ومن شأن الإرادة دائما أن تكون هي الجزء الأخير من العلة . لأنها هي المحرك المباشر للعضلات .
وأما القياس الثالث : ومضمونه : انه لو كان الفرد مختارا لكان عمله اتفاقيا وخرج عن قانون العلية .
فقد ظهر جوابه مما قلناه ، وقد جمعنا بين اختيارية الفعل وتمامية العلة . لأن الجزء الأخير من العلة التامة هو الإرادة .
وبه يظهر الجواب عن القياس الرابع : وهو : انه إذا كان الفعل اتفاقيا انسد باب الاستدلال على إثبات الصانع .
جوابه : إننا لم ندع صدور الفعل الاختياري اتفاقا أي بدون علة . ليقال بإمكان صدور أي ممكن بلا علة ، لينسد باب إثبات الصانع . فان معنى ألاتفاقي غير معنى الاختياري . فان ألاتفاقي ما كان بدون علة . والاختياري ليس اتفاقيا ، بل هو بعلة ، لاستحالة وجود الممكن بدون علة . غاية الأمر ان علته ، متكونة من أمور قهرية مع إرادة ، وليست من أمور قهرية فقط . فقانون العلية محفوظ ونستدل به على إثبات الصانع .
وأما القياس الخامس : ومضمونه : ان الوجوب ان كان بالإرادة لتسلسل .
فجوابه : إننا عرفنا ان المرجح هنا هو علة تامة ( ما به الوجود ) وجزؤه الأخير هو الإرادة . والإرادة إرادية بذاتها لا تحتاج إلى إرادة فلا يلزم التسلسل .
وهذا من النوع الذاتي ( لازم الماهية ) كقولنا : الضوء مضيء والماء رطب والنار حارة والأربعة زوج . فالإرادة إرادية بنفسها .
فان قلت : فإنها بصفتها موجودا ممكنا ، تحتاج إلى علة . فيلزم التسلسل .
منهج الأصول — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٠