فينبغي تأجيلها إلى ما بعد ذلك . والقدر المتيقن هو استعمال اللفظ المفرد في معنيين حقيقيين متباينين ، وأفضل أمثلته السائرة هو لفظ العين . ولاشك ان هذا النحو من الاستعمال مخالف للقواعد اللغوية جدا . إلا أن المسلك فيه تارة على الاستحالة العقلية وأخرى على كونه خلاف الظاهر .
وقد استدلوا على الاستحالة بعدة أدلة :
الدليل الأول : منسوب إلى المحقق النائيني قدس سره : من أن النفس باعتبار بساطتها يمتنع ان تلحظ معنيين مستقلين في آن واحد . واستعمال اللفظ في معنيين مستلزم لذلك لا محالة . وربما يستدل هنا بالآية الشريفة : ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) .
وجواب ذلك : كما عن المحقق الأستاذ : من أن الكثرة لا تنافي الوحدة ، كما ثبت في محله . ويدلنا على ذلك أمور منها :
أولًا : تصور أجزاء القضية المستعمل فيها ، إذ بدونه لا معنى للحمل . فلو تعذر على النفس إدراك أمرين لم يمكنها إدراك أية قضية ، ولأمتنع كل حمل ، وهذا شامل للقضية التامة والناقصة .
ثانياً : ان الإنسان يستطيع ان يعمل عملين في نفس الوقت ، فهو يستطيع ان يتكلم ويمشي ، وهو إشكال متين .
فان قلت : فكيف لنا بتفسير الآية المشار إليها . قلنا : يمكن ذلك على عدة مستويات . منها : ان المراد من الآية ان الإنسان لا يستطيع ان يحب ويبغض أحدا في نفس الوقت . أو يشعر بالحاجة والغنى عن أمر واحد في نفس الوقت وهكذا . والقلب على العموم موكول على العواطف لا على الإدراكات ، والإدراك خاص بالعقل ولا يشمل القلب . والآية الكريمة ذكرت القلب ولم
منهج الأصول — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦١