غير أن الكلام في أنها هل هي شرط وضعي في مطلق الألفاظ ، أو شرط لترتيب الأثر فقط .
وتبعية الدلالة للإرادة فيها عدة تقريبات :
التقريب الأول : مسلك التعهد في الوضع . وهو الذي سلكه الأستاذ المحقق ، فإنه مبني على ذلك . من حيث تعهد الفرد بأنه إذا أراد تفهيم هذا المعنى فإنه يقول كذا . وهذا التقريب باطل ، لان مسلك التعهد هذا باطل . وقد سبق ان ناقشناه في باب الوضع بعدة مناقشات أساسية .
فان قلت : انه حتى على هذا المسلك لا يتعين ذلك ، إذ يمكن ان يتعهد الواضع على طريقة أخرى غير ما ذكروه ، كما لو قال : إذا نطقت كذا دلّ على كذا .
وجوابه : من أكثر من وجه :
أولًا : انه خلاف ما بنى عليه الأستاذ المحقق مسلكه . فان قلنا مسلك التعهد فإنما الإشارة إلى ذلك ، وليس باختراع مسلك من عندنا .
ثانياً : ان التعهد أمر اختياري بفعل إرادي فلا يمكن ان يصدر نفس التعهد إلا بالدلالة التصديقية .
التقريب الثاني : ان الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ، بغض النظر عن مسلك التعهد . كما أشار إلى ذلك شيخنا المظفر عن المحقق الأصفهاني .
وقد أجاب عن ذلك السيد الأستاذ : ان الإرادة المأخوذة في اللفظ أو المدعى أخذها ، هل هي كلي الإرادة أو الجزئي منها .
منهج الأصول — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧