تنبيه في التخيير بين الأقلّ والأكثر
هل يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر أم لا ؟
محطّ البحث والإشكال إنّما هو في الأقلّ الذي اخذ لا بشرط ، وأمّا المأخوذ بشرط لا فهو من قبيل المتباين مع الأكثر ، ولا إشكال في جوازه . فحينئذٍ نقول :
قد يقال بامتناعه : أمّا في التدريجيات : فللزوم تحصيل الحاصل . وأمّا في الدفعيات : فلأنّ الزائد يجوز تركه لا إلى بدل ، وهو ينافي الوجوب . وبعبارة أخرى : أنّ الزائد يكون من قبيل إلزام ما لا يلزم ، وإيجابه بلا ملاك ، وهو محال « 1 » .
أقول : إنّ الأقلّ والأكثر قد يكونان من التدريجيات ، وقد يكونان من الدفعيات ، وعلى أيّ تقدير قد يكون كلّ منهما محصّلًا لغرض واحد وقد يكون كلّ محصّلًا لغرض غير الآخر ، وعلى التقدير [ الأخير ] قد تكون بين الغرضين مزاحمة بحسب الوجود وقد لا تكون .
التخيير بين الأقلّ والأكثر في التدريجيات
لا إشكال في امتناع التخيير بينهما في التدريجيات ؛ لأنّ الأقلّ يتحقّق دائماً قبل الأكثر فيستند إليه الأثر ويسقط الوجوب بوجوده ، ولا يعقل إيجاب الأكثر الذي لا يمكن امتثاله .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 273 .