لتخيّل منافاة ذلك لما اشتهر بينهم من القول المتقدّم ، مع أنّه أجنبيّ عنه .
فالتحقيق الذي يساعد عليه الوجدان : أنّ الأمر متعلّق بنفس الماهية في حين توجّه الآمر إلى معدوميتها ، ويريد بالأمر سدّ باب إعدامها ، وإخراجها إلى الوجود بوسيلة المكلّف .
هذا كلّه ، مع أنّ مرآتية الماهية للأفراد غير معقولة ، كما مرّ مراراً « 1 » .
نقد وتحصيل في سراية الأمر من العنوان إلى الأفراد والحصص
قد استأنف بعض المحقّقين - بعد بنائه على تعلّق الأمر بالطبيعة - فصلًا محصّله : أنّه إذا تعلّق الأمر بعنوان على نحو صرف الوجود ، فهل يسري إلى أفراده تبادلًا ، فتكون الأفراد بخصوصياتها تحت الطلب ، أم لا ؟
وعلى الثاني فهل يسري إلى الحصص المقارنة للأفراد كما في الطبيعة السارية ، أم لا ، بل الطلب يقف على نفس الطبيعة ؟
قال : توضيح المراد يحتاج إلى مقدّمة وهي : أنّ الطبيعي حسب أفراده يتحصّص وكلّ فرد منه مشتمل على حصّة منه مغايرة للحصّة الأخرى باعتبار محدوديتها بالمشخّصات الفردية ، ولا ينافي ذلك اتّحاد تلك الحصص بحسب الذات ، وهذا معنى قولهم : إنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأولاد ، وإنّ مع كلّ فرد أباً من الطبيعي غير الآخر ، ويكون الآباء مع اختلافها بحسب المرتبة متّحدة ذاتاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 16 و 55 - 56 .