إليه البرهان ، فكأنّ النتائج دعتهم إلى قبول البراهين لا هي هدتهم إلى النتائج ، فانظر ماذا ترى ! وكان الأولى والأجدر ترك التعرّض لأقوالهم ، لكن لمّا اغترّ بقولهم بعض الأعيان من أهل التحقيق رحمه الله « 1 » وتبعه غيره « 2 » من غير تدقيق ، دعانا ذلك إلى تعرّض إجمالي لمعنى القاعدة فنقول :
التحقيق : أنّها قاعدة تامّة مبرهنة مؤسّسة على الأوّليات كلّية عامّة لجميع الممكنات والحوادث الذاتية والزمانية - صدرت من فاعل مختار أو لا - غير مصادمة لاختيار الفاعل المختار .
أمّا كونها تامّة عامّة فيتّضح بعد ذكر أصول :
الأوّل : إنّ كلّ ما يتعقّل ويتصوّر إمّا ضروري التحقّق ، أو ضروري اللا تحقّق ، أو لا ضروري التحقّق واللا تحقّق . الأوّل هو الواجب ، والثاني الممتنع ، والثالث الممكن . والتقسيم بينها حاصر دائر بين النفي والإثبات ، ولا يعقل قسم آخر ؛ للزوم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما .
وهذا التقسيم بحسب مقايسة ذات الشيء ومفهومه ، وأمّا بحسب نفس الأمر فكلّ شيء ممكن إمّا واجب التحقّق أو ممتنعه ؛ لأنّ علّته التامّة إمّا محقّقة فيجب تحقّقه وإلّا لم تكن تامّة ، أو غير محقّقة فيمتنع وإلّا ما فرض علّة ليس بعلّة وسيأتي بيانه ، ولا ثالث لهما بحسب نفس الأمر ، فحينئذٍ كلّ ما خرج عن أحد القسمين دخل في القسم الآخر .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 139 .
( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 52 .