بالمأمور به الفعلي ، لكن لا يكون معذوراً في ترك الأهمّ ، فيثاب بإتيان المهمّ ويعاقب بترك الأهمّ .
فقد اتّضح ممّا ذكرنا أمران :
أحدهما : أنّ الأهمّ والمهمّ كالمتساويين في الأهمّية ؛ كلّ منهما مأمور به في عرض الآخر ، والأمران العرضيان فعليان متعلّقان بعنوانين كلّيين من غير تعرّض لهما لحال التزاحم وعجز المكلّف ، والمطاردة التي تحصل في مقام الإتيان لا توجب تقييد الأمرين أو أحدهما أو اشتراطهما أو اشتراط أحدهما بحال عصيان الآخر لا شرعاً ولا عقلًا ، بل تلك المطاردة لا توجب عقلًا إلّا المعذورية العقلية عن ترك أحد التكليفين حال الاشتغال بالآخر ، وعن ترك المهمّ حال اشتغاله بالأهمّ .
فظهر : أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي عدم الأمر بضدّه في التكاليف الكلّية القانونية كما فيما نحن فيه . فما ادّعى شيخنا البهائي « 1 » ليس على ما ينبغي ، كما أنّ ما أجابوا عنه بنحو الترتّب وتصوير الأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيان الأهمّ ممّا لا أساس له ، كما سيتّضح لك .
وثانيهما : أنّ المكلّف مع ترك الأهمّ والمهمّ يستحقّ عقابين ؛ لما تقدّم تفصيله .
ولو تأمّلت فيما تقدّم تأمّلًا صادقاً ، وتدبّرت فيه تدبّراً أكيداً ، يسهل لك التصديق بما ذكرنا ، واللَّه وليّ الأمر .
هامش
( 1 ) - زبدة الأصول : 117 - 118 ؛ الاثنا عشرية في الصلاة اليومية : 55 ، الهامش 193 .