الأمر الثاني في الفرق بين المطلق والعامّ
صرّح شيخنا العلّامة « 1 » وبعض الأعاظم « 2 » : بأنّ العموم قد يستفاد من دليل لفظي كلفظة « كلّ » ، وقد يستفاد من مقدّمات الحكمة ، والمقصود بالبحث في العامّ والخاصّ هو الأوّل ، والمتكفّل للثاني هو مبحث المطلق والمقيّد .
ومحصّله : أنّ العامّ على قسمين : قسم يسمّى عامّاً ، وفي مقابله الخاصّ ويبحث عنه في هذا الباب ، وقسم يسمّى مطلقاً ، ومقابله المقيّد ، ويبحث عنه في باب المطلق والمقيّد .
وهذا بمكان من الغرابة ؛ ضرورة أنّ المطلق والمقيّد عنوانان غير مربوطين بالعامّ والخاصّ ؛ لأنّ العامّ هو ما عرفت ، وأمّا المطلق فبعد جريان مقدّمات الحكمة لايدلّ على العموم والأفراد بوجه ، بل بعد تمامية المقدّمات يستكشف بأنّ نفس الطبيعة بلا قيد تمام الموضوع للحكم ، فموضوع الحكم في العامّ هو أفراد الطبيعة ، وفي المطلق هو نفسها بلا قيد ، ولم تكن الأفراد بما هي موضوعة له .
ف
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » دلّ على وجوب الوفاء بكلّ مصداق من مصاديق العقد ، و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 4 » بناءً على الإطلاق وتمامية المقدّمات يثبت النفوذ
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 210 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 511 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .