المفهوم نفي الحكم الثابت للمنطوق ، لا إثبات حكم مخالف له ، فليس مفهوم القضيّة : إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء .
فحينئذٍ نقول : مفهوم قوله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه البول والدم والكلب والخنزير » : « إذا لم يبلغ قدر كرّ ليس لا ينجّسه البول والدم والكلب والخنزير » ، وهو لا ينافي تنجيس بعضها .
نعم ، لو انحلّت القضيّة إلى تعليقات عديدة ، أو الجزاء إلى كثرة تفصيلية حكماً وموضوعاً ، كان لما ذكره وجه ، لكنّ الانحلالين ممنوعان .
إن قلت : مبنى المفهوم على استفادة العلّية المنحصرة من الشرطية ، فحينئذٍ لو كان لبعض الأفراد علّة أخرى غير ما ذكر في الشرطية ، كان مخالفاً لظهورها ، ومع انحصار العلّة في جميع الأفراد أو العناوين يستفاد العموم من المفهوم .
قلت : ما يستفاد من الشرطية في مثل تلك القضايا - بعد تسليم المفهوم - هو كون الشرط علّة منحصرة للعموم ، فلا ينافي عدم الانحصار بالنسبة إلى البعض ، فبلوغ الكرّ علّة منحصرة لعدم تنجّسه بكلّ نجاسة ، لا أنّه علّة منحصرة لعدم تنجّسه بالبول ، وعلّة منحصرة لعدم تنجّسه بالدم . . . وهكذا . والعمدة هو فهم العرف وهو مساعد على ما ذكرنا .
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة مناهج الوصول إلى علم الأصول 187
مساهمون: السيد الخميني
صمناهج الوصول إلى علم الأصول ١٨٧