وعدم تعدّد الوجود ؛ لأنّ معنى استقلاله أنّ كلّ سبب بنفسه تمام المقتضي لا جزؤه ، ولا يتنافى الاستقلال في الاقتضاء والاشتراك في التأثير الفعلي ، كالعلل العقلية إذا فرض اجتماعها على معلول واحد ، فحينئذٍ مع حفظ إطلاق الجزاء واستقلال الشرطيتين في الاقتضاء صارت النتيجة التداخل .
وأمّا قوله : « لازم إبقاء ظهور الشرط في المؤثّرية المستقلّة » فرجوع عن أنّ السببية الجعلية عبارة عن نحو اقتضاء بالنسبة إلى المعلول ، لا المؤثّرية الفعلية الاستقلالية .
فالأولى في هذا المقام أيضاً التشبّث بذيل فهم العرف تعدّد الجزاء لأجل مناسبات مغروسة في ذهنه كما تقدّم « 1 » ، ولهذا لا ينقدح في ذهنه التعارض بين إطلاق الجزاء وظهور الشرطية في التعدّد ، فتدبّر جيّداً .
الاستدلال على تداخل المسبّبات ثبوتاً وإثباتاً
ثمّ إنّه بعد تسليم المقدّمتين - أيظهور الشرطية في استقلال التأثير وكون أثر الثاني غير الأوّل - فهل يمكن تداخل المسبّبين ثبوتاً أو لا ؟ وعلى الأوّل فما حال مقام الإثبات ؟
قد منع الشيخ الأعظم إمكان التداخل ، قال : « قد قرّرنا في المقدّمة السابقة أنّ متعلّق التكاليف حينئذٍ هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل ، ولا يعقل تداخل فردين من ماهية واحدة ، بل ولا يعقل ورود دليل على التداخل أيضاً على ذلك التقدير ، إلّاأن يكون ناسخاً لحكم السببية » « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 178 - 179 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 73 .