مقتضى التحقيق هو القول بجواز الاجتماع
إذا عرفت ذلك فالتحقيق : هو الجواز ، ويتّضح بتقديم أمور :
الأوّل : أنّ كلّ حكم - أمراً كان أو نهياً - إذا تعلّق بعنوان ، لا يمكن أن يتخلّف عنه ويتجاوز إلى ما ليس بمتعلّقه ؛ فإنّ تجاوزه عنه إلى ما لا دخالة له في تحصيل غرضه جزاف بلا ملاك .
فتعلّق الأمر بطبيعة الصلاة - مثلًا - لا يمكن إلّاإذا كانت بجميع الخصوصيات المأخوذة فيها دخيلة في تحصيل المصلحة ، فكما لا يمكن تعلّقه بالفاقد لها لا يمكن تعلّقه بالخصوصية الغير الدخيلة في تحصيلها ، كانت مقارنة أو ملازمة للمأمور به في الوجود الخارجي أو الذهني ، فلا يتعدّى الأمر عن عنوان الصلاة إلى عنوان آخر ، ولا النهي عن عنوان الغصب أو التصرّف في مال الغير بلا إذنه إلى غيره مطلقاً ، فوزان الإرادة التشريعية كوزان التكوينية فيه ، فكما أنّ الثانية تابعة لإدراك الصلاح فكذلك الأولى .
الثاني : المراد بالإطلاق المقابل للتقييد هو كون الماهية تمام الموضوع للحكم ؛ بحيث لا يكون شيء آخر دخيلًا في الموضوع ، كان متّحداً معه في الخارج أو لا ، ملازماً له أو مقارناً أو لا .
فالرقبة في قوله : « إن ظاهرت أعتق رقبة » مطلقة بمعنى أنّها تمام الموضوع لوجوب العتق من غير دخالة قيد فيها ، وليس معنى الإطلاق كون شيء بتمام حالاته ولواحقه موضوعاً للحكم ؛ حتّى يكون معنى « أعتق رقبة » :
أعتقها سواء كانت عادلة أو فاسقة ، عالمة أو جاهلة . . . وهكذا ؛ لعدم دخالة هذه