فإنّ الحكاية عن الواقع تصديقية لا تصوّرية ، وهي شأن المركّبات التامّة الإخبارية .
مضافاً إلى أنّ المركّبات التامّة الإخبارية لا تحكي عن إيقاع المتكلّم النسبة ذهناً أو لفظاً كما ذكره ، ولهذا لا ينتقل السامع إلّاإلى الثبوت الواقعي ، والإيقاع مغفول عنه إلّاباللحظ الثاني ، وسيأتي حال الإنشائيات .
مع أنّ في الجمل الناقصة والتامّة تكون النسبة بإيقاع المتكلّم بوجه ؛ فإنّ إضافة « غلام » إلى « زيد » وتوصيف « زيد » بالعالم في الجمل الناقصة إنّما هو بفعل المتكلّم ، فلا تكون النسبة ثابتة في الكلام قبل إيقاعه .
هذا ، مضافاً إلى أنّ تأخّر الوقوع عن الإيقاع إنّما هو فيما إذا كان الأوّل معلول الثاني لا مطلقاً ، وليست النسبة في الجمل الناقصة معلولة لإيقاع النسبة في التامّة ، فلا وجه للتأخّر مع فقدان مناطه .
على أنّ إيقاع النسبة في القضيّة اللفظية متوقّف على تصوّر الموضوع استقلالًا ، مع أنّ القضيّة اللفظية مرآة الواقع ، والعناوين المأخوذة فيها لا تكون ملحوظة بالاستقلال حتّى يرى خلوّها منها ويمكن إيقاع النسبة بينها ، وما ذكرنا من إيقاعها بوجه إنّما هو بنحو الاستجرار تبعاً للإخبار عن الواقع على ما هو عليه .
اللهمّ إلّاأن يكون مراده ذلك ، لكنّه خلاف ظاهر كلامه أو نصّه ؛ حيث قال :
« إنّ المتكلّم يرى الموضوع عارياً عن النسبة فيوقعها » .
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 52
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٢