إلى صور الأفراد ، وهذا لا ينافي كون الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأولاد « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وفيه ما لا يخفى على أهله ؛ فإنّ الجامع الخارجي بنعت الوحدة يساوق الوجود الواحد بالوحدة العددية ؛ ضرورة مساوقة الوحدة للوجود ، وفساده أوضح من أن يخفى ، وهو رحمه الله وإن فرّ من ذلك قائلًا : « إنّ الحصص متكثّرة الوجود » لئلّا يلزم الوحدة العددية ، لكن كرّ عليه بالالتزام بالجامع الموجود بالوجود السعي الذي توهّم كونه منشأ انتزاع المفهوم الواحد ، وكونه مؤثّراً عند اجتماع العلّتين على معلول واحد ، وإن سمّاه واحداً ذاتياً وسنخياً ، وهذا رأي الرجل الهمداني « 2 » ، ولعلّ منشأ توهّمه - أيضاً - ما توهّم من قيام البرهان عليه .
وأمّا قضيّة عدم انتزاع مفهوم واحد إلّامن منشأ واحد فهو كذلك ، لكن ليس معناه أنّه يكون في الخارج أمر واحد جامع موجود بنعت الوحدة ينتزع منه المفهوم ، بل المراد منه أنّ الماهية اللا بشرط الموجودة في الخارج بنعت الكثرة المحضة ، للعقل أن يجرّد أفرادها عن اللواحق والمشخّصات ، فعند ذلك ينال من كلّ فرد ما ينال من الآخر .
فالإنسان اللا بشرط إنسان متكثّر الوجود ، واللا بشرط يتكثّر مع الكثرة ، لا بمعنى صيرورته حصصاً منقسماً متجزّئاً كما يوهمه لفظ الحصص ، بل بمعنى
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 72 - 74 .
( 2 ) - رسائل ابن سينا 1 : 462 ؛ انظر الحكمة المتعالية 1 : 273 ؛ شرح المنظومة ، قسمالحكمة 2 : 347 - 348 .