على نكتة البحث ، ويهتمّ بالأساس الذي لعلّه كان مسلّماً عندهم ، ويناقش فيه ، ولأجله تصير المسألة متطوّرة متغيّرة ، ولا تصل النوبة إلى البحث عن الأغصان والفروع ، ومن هذه الجهة كان بحثه قدس سره في أعلى درجة الفائدة ، وموجباً لشحذ أذهان الفضلاء والطلبة ، ولم تكن المطالب مقبولة عنده تعبّداً وتقليداً ، بل كانت ملحوظة اسُساً واصولًا . ولعمري إنّ هذه مزية مهمّة توجب الرشد والرقاء ، وتؤثّر في كمال التحقيق والتدقيق .
وأمّا أنظاره القيّمة الابتكارية المحضة أو تبعاً لبعض مشايخه ، فكثيرة نشير إلى بعضها :
منها : ما يترتّب عليه ثمرات مهمّة وفوائد جمّة : وهو عدم انحلال الخطابات العامّة المتوجّهة إلى العموم - بحيث يكون الخطاب واحداً والمخاطب متعدّداً - إلى الخطابات الكثيرة حسب كثرة المخاطبين وتعدّد المكلّفين ، بل الخطاب واحد والمخاطب متعدّد ، والشرط في صحّة هذا النحو من الخطاب يغاير الشرط في الخطابات الشخصية ، فإنّه لا يمكن في الخطاب الشخصي توجيهه إلى المخاطب مع العلم بعدم القدرة مثلًا ، مع أنّه لا مانع من كونه مخاطباً في ضمن العموم مع وصف كونه كذلك .
ويترتّب عليه صحّة الأمر بالضدّين الأهمّ والمهمّ من دون أن يكون هناك ترتّب في البين ، كما يتكلّفه القائل بالترتّب الذي صار مورداً للإثبات والنفي إلى حدّ الاستحالة ، فإنّه عليه يكون الأمران ثابتين من دون ترتّب وطولية في البين .
وكذا يترتّب عليه صحّة تكليف الكفّار والعصاة مع العلم بعصيانهم ومخالفتهم .
وكذا ثمرات مهمّة أخرى كعدم اشتراط الابتلاء الذي جعله الشيخ الأعظم
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة مقدمة 21
مساهمون: السيد الخميني
صمقدمة ٢١