عن طاعته لان الملة هي مشتوي الخبز يقال مل الرجل الخبزة وغيرها يملها إذا اشتواها
في الملة وقيل إن الجمر لا يقال له ملة حتى يخالطه رماد . والمعنى الثاني أن يكون أراد انه
لا يسرع إلى عقابكم بل يحلم عنكم رفقا وحتى تملوا حلمه وتستعجلوا عذابه بركوبكم
المحارم وتتابعكم في المآثم . . وروي انه قيل للفرزدق هل حسدت أحدا على شئ من
الشعر فقال لا لم أحسد على شئ منه إلا ليلى الا خيلية في قولها
ومخرق عنه القميص تخاله * بين البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللوي رأيته * تحت اللوي على الخميس زعيما ( 1 )
لا تقربن الدهر آل مطرف لا * ظالما أبدا ولا مظلوما
. . قال علي أنني قد قلت
وركب كأن الريح تطلب عندهم * لهاترة من جذبها بالعصائب
سروا يخبطون الليل وهي تلفهم * إلي شعب الأكوار من كل جانب
إذا أبصروا نارا يقولون ليتها
وقد خصرت أيديهم نار غالب ( 2 )
وليس أبيات الفرزدق بدون أبيات ليلى بل هي أجزل ألفاظا وأشد أسرا الا أن
أبيات ليلى أطبع وأنصع . . وقد كان الفرزدق مشهورا بالحسد على الشعر والاستكثار
لقليله والافراط في استحسان مستحسنه . . وروي ان الكميت بن زيد الأسدي رحمه الله
لما عرض على الفرزدق أبياتا من قصيدته التي أولها
هامش
( 1 ) - اللوي - اللواء سمى بذلك لأنه يلوي به يقال ألوى الرجل بثوبه إذا
أشاح به - والخميس - الجيش لأن له خمسة أركان مقدمة ومؤخرة وقلب وجناحان
- والزعيم - الكفيل بالأمر القائم به
( 2 ) - خصرت - أصابها الخصر وهو شدة البرد - وغالب - أبو الفرزدق . . يقول إنهم
يتمنون إذا أبصروا نارا أن تكون نار غالب لأنهم يرون عندها من القرى ما لا يرون
عند نار أخرى