ومائتين وأبا العيناء سنة اثنين أو ثلاث وثمانين ومائتين وما حكيناه عنه من الكلام قاله
لأبي الصقر في وزارته وكانت بعد وفاة إبراهيم بن العباس الصولي بزمان طويل . .
ويشبه بيتا إبراهيم أن يكونا مأخوذين من قول أوس بن حجر
وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا
ولكنه النائي إذا كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعظلا
ولإبراهيم بن العباس ما يقارب هذا المعنى أيضا وهو
أسد ضار إذا هيجته * وأب بر إذا ما قدرا
يعلم الأبعد إن اثرى ولا * يعلم الأدنى إذا ما أفتقرا
ويشبه أن يكون هذا مأخوذا من قول الفقعسي
إذا افتقر المرار لم ير فقره * وإن أيسر المرار أيسر صاحبه
ومما يشبه قول أبي العيناء بعينه قول إبراهيم بن العباس أيضا
فتى غير محجوب عن الغنى عن صديقه * ولا مظهر البلوى إذا النعل زلت
رأى خلتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلت
. . وقال المتنخل الهذلي
أبو مالك قاصر فقره * علي نفسه ومشيع غناه
وهذا البيت الذي رويناه للهذلي من جملة أبيات يرثي بها المتنخل أباه وقيل يرثي أخاه
لعمرك ما إن أبو مالك * بوان ولا بضعيف قواه ( 1 )
هامش
( 1 ) قوله ما إن أبو مالك يورده النحويون على أن الباء تزاد بعد ما النافية المكفوفة
بان اتفاقا وهذا يدل على أنه لا اختصاص لزيادة الباء في خبر ما الحجازية . . وقوله لعمرك
ما إن أبو مالك الخ اللام لام الابتداء وفائدتها توكيد مضمون الجملة وعمرك بالفتح بمعنى
حياتك مبتدأ خبره محذوف أي قسمي وجملة ما إن أبو مالك جواب القسم . . وأبو مالك
هو أبو الشاعر واسمه عويمر لأن المتنخل اسمه مالك بن عويمر ولم يصب ابن قتيبة في
كتاب الشعراء في زعمه انه يرثي أخاه أبا مالك عويمرا - ووان - اسم فاعل من وني ونيا
وونيا من بابي تعب ووعد بمعنى ضعف وفتر وروى بدله واه وهو أيضا اسم فاعل من
وهي من باب وعد بمعنى ضعف وسقط - والقوى - جمع قوة خلاف الضعف . . قال في
الصحاح ورجل شديد القوى أي شديد أسر الخلق يريد ان أباه كان جلدا شهما لا يكل
أمره إلى أحد ولا يؤخره لعجزه إلى وقت آخر