صحبتك قبل الروح إذ أنا نطفة * تصان فما يبدوا لعين مصونها
أرى المرء دينا للمنايا ومالها * مطال إذا حلت بنفس ديونها
فماذا بقاء الفرع من بعد أصله * ستلقى الذي لاقى الأصول غصونها
وأول من سبق إلى هذا المعنى امرؤ القيس في قوله
فبعض اللوم عاذلتي فإني * ستغنيني التجارب وانتسابي
إلى عرق الثرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبني شبابي
وأخذ ذلك لبيد في قوله
فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب * لعلك تهديك القرون الأوائل
فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد فلتزعك العواذل
وأخذه أيضا في قوله
تود ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
ونظر إليه محمود الوراق وإبراهيم بن العباس الصولي . . فأما محمود ففي قوله
إذا ما انتسبت إلى آدم * فلم يك بينكما من أب
وجازت سنوك بك الأربعين * وصرت إلى الجانب الأجنب
ودب البياض خلال السواد * فأصبحت في شبه الأشهب
وكيف تؤمل طول الحياة * إذا كان حلمك لم يعزب
وأما إبراهيم ففي قوله
نعى نفسي إلي أبى * وخبر أين منقلبي
بموعظة رآها في * أبيه كما رأيت أبي
وكأن أبا نواس لحظ هذا المعنى في قوله
الأمالي — صفحة 119
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١٩