الكلام النوري أبو إبراهيم ، موسى بن جعفر ، عليهماالسلام « 1 » .
مرحوم نيريزى شيرازي مىافزايد :
فالمطلق متحقّق ، وبتحقّقه يتحقّق المقيّد . وحيث تحقّق المطلق فلا يمتاز عن شيء من الأشياء العلمية أو العينية . فإن حصل الامتياز ، فإنّما هو من شطر التقييدات الامتيازية ؛ لا من مشرق الإطلاق الحقيقي . وكلّ ما هو ممتاز عن الوجود المطلق ، امتيازاً منبعثاً من أنفسها لا من المطلق ، فهو من حيث الامتياز عن الوجود المطلق ليس بموجود ، وإلّا لم يحصل الامتياز عنه ، والمفروض خلافه . و من حيث كونه مشاراً إليه ، عائد إلىالوجود ، راجع إليه ، صائر إيّاه . قوله :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 2 » إشارة إلى صيرورة الماهيات من حيث هي صور علمية إلى الوجود المطلق . وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ
« 3 » إشارة إلى رجوع الأشياء ، أي رجوع وجوه الامتياز ، إلى العدم و الهلاك . فإن قيل : إذا كانت الماهية من حيث هي هي عين الوجود ، فكيف يجوز أن يعرضها الوجود ؛ وإلّا يلزم أن يعرض الوجود للوجود ، لكنّ الشيء لا يعرض لنفسه ؛ فيلزم أن لا يعرضها الوجود ، وليس كذلك . قلنا : الشيء قد يعرض لنفسه لا باعتبار واحد ، بل باعتبار تعدّده ، كعروض الكلّي للحصّة . وبالجملة ، يعرض الماهية الكون في الخارج تارة ، والكون في الذهن تارة أخرى . فالماهية حقيقة من
هامش
( 1 ) - التوحيد ، الصدوق ، ص 179 ، حديث 12 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 327 ، حديث 27 .
( 2 ) - الشورى ( 42 ) : 53 .
( 3 ) - القصص ( 28 ) : 88 .