سائر الأنبياء - عليهم السلام - معيّة قيّومية ، وبالنسبة إلى رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - معيّة تقوّميّة .
قوله ( ص ) : « وإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا » شاهد على ما ذكرنا من أنّ العالم بجميع أجزائه وجزئيّاته - من القوى العلّامة والعمّالة - للوليّ الكامل .
فبعض الملائكة من قواه العلّامة ، كجبرئيل ( ع ) ومن في طبقته ؛ وبعضهم من العمّالة ، كعزرائيل ومن في درجته ، وكالملائكة السماويّة والأرضيّة المدبّرة .
وخدمة الملائكة لمحبّيهم أيضاً بتصرّفهم ( ع ) كخدمة بعض الأجزاء الإنسانيّة لبعض بتصرّف النفس .
قوله ( ص ) : « والّذين يحملون العرش . . . » إلى آخره . ل « العرش » إطلاقات .
والمراد ، هاهنا ، جملة الخلق ، أو الجسم المحيط . وحملته أربعة من الأملاك .
وهي أرباب أنواع أربعة - كما نقل عن « اعتقادات » « 1 » الصدوق عليه الرحمة - لا الحضرة العلميّة ؛ فإنّ حامل العلم نفسه - صلّى اللَّه عليه وآله - وشؤونه ؛ كما ورد في « الكافي » الشريف عن أبي عبداللَّه ( ع ) قال :
« حَمَلَةُ العرَش - والعَرشُ العِلمُ - ثَمانيةٌ : أَربَعَةٌ مِنّا ، وأَربَعَةٌ مِمَّن شاءَ اللَّه » « 2 » .
وفي رواية أخرى عن الكاظم ، عليه السلام ، قال :
« إذا كانَ يَومُ القيامةِ ، كانَ حَمَلَةُ العَرشِ ثَمانيةً . أَربَعةٌ مِن الأوَّلينَ : نوحُ ، وإبراهيمُ ، وموسى ، وعيسى ، عليهمُ السَّلامُ . وأربعةٌ من الآخِرينَ : محَمَّدٌ ،
هامش
( 1 ) - الاعتقادات ، الصدوق ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 5 : 45 .
( 2 ) - الكافي 1 : 132 / 6 .