فالقياس بالماهيّة والوجود مع كونه مع الفارق ليس الأمر في المقيس عليه على ما أفاد - قدّس سرّه - عند أرباب البصيرة وأصحاب الذوق والسلوك ؛ فإنّ انتساب الآثار إلى الماهيّة ، إمّا بنظر الوحدة في الكثرة ، وأنّ الوجود مع تنزّهه عن التعيّنات ظاهر فيها وهو الأشياء كلّها ، وإمّا بنظر أصحاب الفلسفة الرسميّة من كون العالم ؛ أي الكلّيّات الطبيعيّة ، موجوداً ، لا المشرب العرفاني ؛ فإنّه عند الأحرار خيال في خيال « 1 » .
وبالجملة : إن أراد بقوله : إنّ الشيء يفعل بتعيّنه ، أنّه لا يفعل ذاته بذاته بلا التعيّن الاسمي والصفتي ، أو في كسوة الأعيان ، فهو حقّ ؛ كما عرفت تحقيقه ، لكنّه لا يوجب نفي الانتساب إلى المتعيّن ؛ بل الفعل منسوب إلى المتعيّن حقيقة لا التعيّن .
وإن أراد أنّ التعيّن فاعل ، فلا وجه صحيح له .
وإن أراد أنّه آلة للمتعيّن ، فمع كونه خلاف التحقيق لا يوجب نفي الانتساب أيضاً .
والتحقيق الحقيق بالتصديق ما عرفت في طيّ الأنوار الإلهيّة أنّ الذات في كسوة التعيّنات الأسمائيّة تتجلّى على الأعيان الثابتة ؛ وفي كسوتها تتجلّى على الأعيان الخارجية ، ولكن لعدم الحجاب وصفاء المرآة كان التجلّي ذاتياً ، لا شريك له تعالى في إلهيّته .
وهذا أحد معاني الحديث « * » الوارد عن أهل بيت العصمة - سلام اللَّه عليهم - :
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : 104 ، فصّ يوسفي ؛ الحكمة المتعالية 1 : 198 .
( * ) - منقول بمعناه واللفظ ليس كذلك . [ منه قدس سره ]