وقال تعالى شأنه :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 » .
وهل زعمت أنّ من قال من الحكماء العظام والأولياء الكرام - رضوان اللَّه عليهم - بعينيّة الصفات للذات المقدّسة « 2 » ، أنّها بما ذكرت عينها ؟ « 3 » وهل المراد إلّا أنّ الوجود الحقيقي بأحديّة جمعه يصلح فيه المتغائرات ويجمع فيه الكثرات بالهويّة الوحدانيّة الجمعيّة المنزّهة عن شائبة الكثرة ؟ فنطق لسان الحكماء المتألّهين لإفادة ذلك الأمر العظيم الذي كان العلم به من أجلّ المعارف الإلهيّة بأنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء بالوحدة الجمعيّة الإلهيّة « 4 » . وقالت العرفاء الكاملون : إنّ الذات الأحديّة تجلّى بالفيض الأقدس ؛ أي الخليفة الكبرى ، في الحضرة الواحديّة ، وظهر في كسوة الصفات والأسماء « 5 » ؛ وليس بين الظاهر والمظهر اختلاف إلّابالاعتبار .
هذا ؛ وليس هاهنا موضع البحث عن هذه الحقائق ؛ فإنّ هذه الرسالة
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 6 : 133 - 149 ؛ شرح المنظومة 3 : 552 - 556 .
( 3 ) - في الثاني والثلاثين من « الصحيفة السجاديّة » ، زبور آل محمد ، عليهم السلام : « ضَلَّتْ فِيكَ الصِّفاتُ وتَفَسَّخَتْ دُونَكَ النُعُوتُ » . فانظر أيّها المسكين إلى لطافة البيان ، كيف أثبت الصفات واستهلكها في الذات الأحديّة . وهذا غاية بحث أصحاب الحكمة ونهاية شهود أرباب المعرفة . وفي كلماتهم ، عليهم السلام ، إشارات ورموزات لا يبلغ إلى عشر من أعشارها دقائق الحكم ، ولا يصل إلى خردلة منها مشاهدة أرباب الهمم . منه عفي عنه
( 4 ) - الحكمة المتعالية 2 : 368 - 372 ؛ و 6 : 110 - 118 ؛ شرح المنظومة 3 : 586 - 599 .
( 5 ) - شرح القيصري على تائية ابن الفارض الكبرى : 120 .