شعرا
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
كمّ طويل وباع قصير * وعلم قليل وتيه كثير
الهيئة هيئة أهل العلم ولكن العلم للّه ، والظاهر ظاهر أهل الصلاح والباطن لاه ، فلو رأيتني أيّها الشيخ المصون ، وأنا على حالة عليها أكمل ما يكون ، لتيقّنت أنّ الجنون فنون ، ولأنشدتني :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر
وقد كنت من قبل أرجو أن أصير باختلاطي بالعجم بعد العرب جامعا للفضيلتين ، فحصلت على مقابح العرقين ، وغلفت عن أنّ القياس إنّما ينتج أخسّ المقدّمتين ، فها أنا كالعير ذهب يبتغي قرنين ، فرجع وهو مصلوم الأذنين .
ولربّما طلب الحريص زيادة * فغدت مؤدّية إلى النقصان
فصل قد قنعت من العبادة على أقلّ المجزئ من الصلاة والصيام ،
وهيهات أن أوفيهما حقّهما على التمام .
شعرا
فقلت لرشدي والتنسّك والتقى * تخلّوا وما بيني وبين الهوى خلّوا
وحصّلت من الفقه على نواقض الوضوء الطهارة ، وهيهات أن أوفّيهما حقّهما من العبارة .
وصرت لا أعرف من النحو ، بعد ذاك الرسوخ والثبوت ، إلّا « أكثر شربي السويق وهو ملتوت » .
ولا أعرف من التصريف مقالا ، إلّا « قاتل يقاتل قتالا » .
ولا من المنطق بعد ذاك التعب والجهود ، إلّا « إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » .