والمجتمعات ، وهي رحلات لم تخل من عمل للإسلام : إمّا البدأة بحجّ البيت ، وإمّا الدعوة إلى الله خلال الرحلة .
وهؤلاء الدعاة والحجّاج والتجّار والمعتبرون بما للّه من آيات في هذه الأرض ، منهم من كتب رحلته - وبقيت أو ضاعت - ومنهم من لم يكتب . وقد بقي لنا ممّا كتب وسلم من الضياع تراث مبارك ، منه هذه الرحلة التي ننشرها هنا ، وهي رحلة الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي رحمه اللّه إلى الدولة الصفوية في القرن العاشر الهجري . وقد صاغها مؤلّفها بصورة رسالة إلى أستاذه الشهيد الثاني رحمه اللّه ووصف لنا طريق رحلته والناس الذين رافقهم أو مرّ بهم ، وأكثر فيها من الشعر يستشهد به على مراده ويقوّي به كلامه .
وقد ضبطنا نصّها ، وبقيت كلمات قليلة غمضت علينا لكونها ممحوّة في المصوّرة التي بأيدينا أو لعدم ضبطها من قبل الناسخ ، ونسختها الوحيدة في مجلس الشورى الإسلامي ( رقم 1 ) ، وصفت في فهرسها ج 15 ، ص 182 ، تحت رقم 105 / 5138 والمعروفة ب « جامع ابن خاتون » المتكوّن من 153 رسالة إحداها رحلتنا هذه .
قال الشيخ الحرّ العاملي رحمه اللّه في ترجمته :
الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد بن محمّد الحارثي الهمداني العاملي الجبعي ، والد شيخنا البهائي .
كان عالما ماهرا محقّقا مدقّقا متبحّرا جامعا أديبا منشئا شاعرا عظيم الشأن جليل القدر ثقة ثقة ، من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني .
له كتب منها : . . . رسالة رحلته وما اتّفق في سفره « 1 » .
وقال العلّامة السيّد محسن الأمين رحمه اللّه في ترجمته :
الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد بن شمس الدين محمد بن علي بن حسين بن محمّد بن صالح العاملي الجبعي الحارثي الهمداني ، والد الشيخ البهائي .
مؤلّفاته : . . . 12 . رسالة في الرحلة يذكر فيها وقائع ما اتّفق له في أسفاره وهذه لا وجود لها ولو وجدت لكانت من الرسائل الممتعة ؛ لأنّه مع علمه وكثرة اطّلاعه قد طاف شرق الأرض
هامش
( 1 ) . « أمل الآمل » ج 1 ، ص 74 - 75 .