تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحبة في الكتاب و السنة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ويبغضونه « 1 » .

منهج الإسلام في إيجاد التآلف والمحبّة

لأجل أن يتنعّم المجتمع بحلاوة المحبّة وبركاتها ، ويبقى مصوناً من مخاطر العداوة وآفاتها ، لم يكتف الإسلام بالمواعظ والإرشادات الأخلاقيّة ، وإنّما وضع منهجاً لغرض إيجاد التآلف والمحبّة وللحيلولة دون تفشّي العداوة والبغضاء . لقد اعتبر الإسلام كلّ ما يزرع المحبّة في قلوب الناس بعضهم لبعضٍ أمراً واجباً أو مستحبّاً ، وجعل كلّ ما يُفضي بهم إلى العداوة والتباغض حراماً أو مكروهاً . وما جاء في القسم الأوّل من هذا الكتاب حول أسباب المحبّة وآدابها وحقوقها يمثّل في الحقيقة منهج الإسلام الهادف إلى خلق أواصر المحبّة بين الناس وتوطيد عُراها ، وما ادرج فيه بشأن موانع المحبّة وعوامل البغضاء يعكس منهاج الإسلام العملي للوقاية من مخاطر العداوة .

حقّ اختيار الصديق

إنّ الإشكالات التي يمكن إثارتها في ما يخصّ بتنظيم شؤون المجتمع القائم على المحبّة ، هي : هل يبيح الإسلام للإنسان مصادقة من يشاء ؟ وهل يجيز له مدَّ جسور المحبّة حتى مع المبتلين بانحرافات عقائديّة وأخلاقيّة وعمليّة ؟ وإن لا يبيح للإنسان ذلك ، فكيف يمكن الادّعاء بأنّ الإسلام هو دين المحبّة ، وأنّ المجتمع المثالي هو ذلك المجتمع القائم على المحبّة ؟

منطق العقل والفطرة في المحبّة

للإجابة عن السؤال أعلاه نقولُ : إنّ منطق الإسلام في المحبّة والعداوة - كما هو الحال في سائر الأمور - هو منطق العقل والفطرة ، فعقل الإنسان وفطرته يدعوانه
هامش
( 1 ) . انظر ص 41 ح 103 و 104 .