مِثلِهِ حَتّى يَسمَعَ اعتِذارَهُ . وكانَ لا يَشكو وَجَعاً إلّاعِندَ بُرئِهِ . وكانَ يَقولُ ما يَفعَلُ ، ولا يَقولُ ما لا يَفعَلُ . وكانَ إذا غُلِبَ عَلَى الكَلامِ لَم يُغلَب عَلَى السُّكوتِ .
وكانَ عَلى ما يَسمَعُ أحرَصَ مِنهُ عَلى أن يَتَكَلَّمَ . وكانَ إذا بَدَهَهُ أمرانِ يَنظُرُ أيُّهُما أقرَبُ إلَى الهَوى ؛ فَيُخالِفُهُ .
فَعَلَيكُم بِهذِهِ الخَلائِقِ فَالزَموها ، وتَنافَسوا فيها ، فَإِن لَم تَستَطيعوها فَاعلَموا أنَّ أخذَ القَليلِ خَيرٌ مِن تَركِ الكَثيرِ . « 1 »
495 . الكافي عن أحمد بن محمّد بن خالد عَن بَعضِ أصحابِهِ مِنَ العِراقِيِّينَ رَفَعَهُ ، قالَ : خَطَبَ النّاسَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِما فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، أنَا اخبِرُكُم عَن أخٍ لي كانَ مِن أعظَمِ النّاسِ في عَيني ، وكانَ رَأسُ ما عَظُمَ بِهِ في عَيني صِغَرَ الدُّنيا في عَينِهِ .
كانَ خارِجاً مِن سُلطانِ بَطنِهِ ؛ فَلا يَشتَهي ما لا يَجِدُ ، ولا يُكثِرُ إذا وَجَدَ .
كانَ خارِجاً مِن سُلطانِ فَرجِهِ ؛ فَلا يَستَخِفُّ لَهُ عَقلَهُ ولا رَأيَهُ .
كانَ خارِجاً مِن سُلطانِ الجَهالَةِ ؛ فَلا يَمُدُّ يَدَهُ إلّاعَلى ثِقَةٍ لِمَنفَعَةٍ .
كانَ لا يَتَشَهّى ، ولا يَتَسَخَّطُ ، ولا يَتَبَرَّمُ . كانَ أكثَرَ دَهرِهِ صَمّاتاً ، فَإِذا قالَ بَذَّ القائِلينَ ، كانَ لا يَدخُلُ في مِراءٍ ، ولا يُشارِكُ في دَعوى ، ولا يُدلي بِحُجَّةٍ حَتّى يَرى قاضِياً . وكانَ لا يَغفُلُ عَن إخوانِهِ ، ولا يَخُصُّ نَفسَهُ بِشَيءٍ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 289 ، بحار الأنوار : 67 / 314 / 49 .