وقوله سبحانه " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله
واجتنبوا الطاغوت " .
أصيب الاسلام بمصيبة التفرقة وتجزئة بلاده ، وفصلها عن
سياسة الحكم الديني وشرائع الاسلام وتعاليمه وارشاداته ،
فكل دائنا يعود إلى ترك العمل بالقرآن والاكتفاء باسم الاسلام ،
وعدم تطبيق تعاليمه الكاملة الرشيدة على حياتنا العامة والخاصة .
فانظر يا أخي بعين البصيرة إلى كتاب دينك ، وكرر وأعد
تلاوة آياته ، وتفكر ثم تفكر في معانيها وما تستهدفه من أغراض
حكيمة وتعاليم سامية ، ثم انظر إلى واقع عالمنا الاسلامي ،
والى النظم الاجتماعية في بلاد المسلمين ، فهل تجد بلد أطبق
فيه هذه الآيات أو بعضها كمنهاج للحياة في نظمه الاجتماعية
والسياسية ومناهجه التثقيفية والتربوية .
وها أن أتلو عليك آيات من الكتاب العزيز ، وان كنت
تلوتها كثيرا في صباحك ومسائك وصلواتك ، وفى شهر رمضان
المبارك ، وعند الدعاء واستكثار الثواب بقراءته . ولكن مجرد
تلاوة آياته الكريمة لا تكفى ولم تنفع لدنيانا وآخرتنا ، إذا
نحن لم نأخذ بمضمون ما نقرأ ولم نتدبر فيه ، ولم نعمل بأوامره
لم ننزجر بزواجره .
أتلو عليك هذه الآيات التي يجب أن أنأخذ بها ونستفيد
منها ، ان أردنا تركيز دعائم مجدنا وتطهير نفوسنا من لوث
الأكدار ، وسلامة قلوبنا عن هذه الاغراض الوضيعة التافهة
التي دفعتنا إلى مهادي السقوط ، حتى غزانا الأعداء في عقر
دورنا ( 1 ولا حول ولا قوة الا بالله :
هامش
1 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام : والله ما غزى قوم في عقر دارهم الا
ذلوا ( نهج البلاغة خ 27 ) .