وملك الموت آخذ بروحه صلى الله عليه وآله وسلم . فلمّا « 1 » كشف الثّوب عن وجه رسول اللَّه ، نظر إلى جبرئيل ، فقال له « 2 » : عند الشّدائد تخذلني « 3 » ؟ فقال : يا محمّد ! « إنّكَ مَيِّتٌ وإنّهُم مَيِّتُونَ » « 4 » ، « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ » « 5 » .
فرُوي عن ابن عبّاس إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 6 » في ذلك المرض كان يقول « 6 » : ادعوا لي حبيبي ، فجعل يدعى له رجل بعد رجل ، فيعرض عنه ، فقيل لفاطمة : امضي إلى عليّ ، فما نرى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يريد غير عليّ . فبعثت فاطمة إلى عليّ عليه السلام ، فلمّا دخل ، فتح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عينيه وتهلّل وجهه ، ثمّ قال : إليّ يا عليّ ، « 7 » إليّ يا عليّ ، فما زال صلى الله عليه وآله وسلم يدنيه حتّى أخذه « 7 » بيده وأجلسه عند رأسه ، ثمّ أغمي عليه ، فجاء الحسن والحسين عليهما السلام يصيحان « 8 » ويبكيان حتّى وقعا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأراد عليّ عليه السلام أن ينحيهما عنه ، فأفاق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ قال : يا عليّ ! دعني أشمّهما ويشمّاني ، وأتزوّد منهما ويتزوّدان منِّي ، أما إنّهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلماً ، فلعنة اللَّه على من يظلمهما ، يقول ذلك ثلاثاً ، ثمّ مدّ يده إلى عليّ عليه السلام ، فجذبه إليه حتّى أدخله « 9 » تحت ثوبه الّذي كان عليه ، ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتّى خرجت روحه الطّيِّبة صلى الله عليه وآله ، فانسلّ عليّ عليه السلام من تحت ثيابه وقال : أعظم « 10 » اللَّه أجوركم في نبيِّكم ، فقد قبضه اللَّه إليه « 2 » ، فارتفعت
هامش
( 1 ) - [ روضة الواعظين : « كلّما » ]
( 2 ) - [ لم يرد في روضة الواعظين ]
( 3 ) - [ روضة الواعظين : « لا تخذلني » ]
( 4 ) - [ الزّمر : 39 / 30 ]
( 5 ) - [ آل عمران : 3 / 185 ، الأنبياء : 21 / 35 ، العنكبوت : 29 / 57 ]
( 6 - 6 ) [ روضة الواعظين : « قال في ذلك المرض » ]
( 7 - 7 ) [ روضة الواعظين : « فما زال عليّ يدنيه حتّى أخذ » ]
( 8 ) - [ أضاف في روضة الواعظين : « يضجّان » ]
( 9 ) - [ روضة الواعظين : « أدخلها » ]
( 10 ) - [ روضة الواعظين : « عظم » ]