باللَّه تعالى فكأنّه يريد إفهام المخاطب بأنّه سينجز ذلك العمل حتماً وكأنّ ذلك العمل من حيث الأهميّة وضرورة الإنجاز بالنسبة له كما هو الحال في أهميّة اللَّه تعالى بالنسبة له ، وعلى هذا الأساس فالقسم في الواقع هو نوع من إيجاد التناسب والارتباط بين أمرين : المقسم له والمقسم به ، ولذلك يكون القسم عادة بالأمور المقدّسة أو الأمور المهمّة في نظر المقسم ، ولا أحد يقسم بالأمور المبتذلة وبما لا قيمة له ، وبكلمة ، إنّ القسم عبارة عن إيجاد الرابطة الذهنية بين أمر مقدّس أو مهم ، وبين العمل الذي يقصد إنجازه وتحقيقه .
4 . فلسفة الأقسام الإلهيّة
سؤال : لماذا يقسم اللَّه تعالى ؟ وما هي حاجته للقسم بحيث إنّ القسم الإلهي في القرآن يتجاوز 100 مورد تقريباً ؟ وهل الأقسام الإلهيّة الواردة في القرآن الكريم يقصد بها المؤمنون أم المقصود بالخطاب هم الكافرون ؟ فلو كان المقصود بالقسم في هذه الآيات هم المؤمنون ، فإنّهم لا يحتاجون للقسم ، لأنّهم يتحركون في مقام امتثال أوامر اللَّه وأحكامه من موقع الطاعة والإيمان بدون الحاجة إلى القسم ، وإن كان المقصود بها هم الكفّار فإنّ القسم بالنسبة لهم لا يكون ذا فائدة ، لأنّ الكفّار لا يتحركون من موقع الطاعة والعبودية والتسليم للَّهتعالى حتى مع القسم .
الجواب : ذكر المفسّرون للأقسام الإلهيّة حكمتين :
أ ) إنّ جميع المسائل والأمور ليست على مستوى واحد من حيث الأهميّة ، فبعضها مهم والبعض الآخر أهم ، كما أنّ جميع الواجبات ليست بمستوى واحد من حيث الوجوب والأهميّة بل لها مراتب مختلفة .
إنّ جميع المؤمنين ليسوا على درجة واحدة من الإيمان ، بل تتفاوت درجاتهم ومراتبهم الإيمانية بشكل كبير ، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى إذا أراد أن يبيّن أهميّة أمر من