فقام إليه رجل عليه إزار قومسي سحق ( 1 ) فقال : فنحن نحمد الله ونصلي على محمد
خاتم النبيين وسيد المرسلين ، وعلى رسل الله وأنبيائه أجمعين ، أما ما قلت من خير ،
فنحن أهله ، وما قلت من سوء فأنت وصاحبك به أولى وأحرى ، يا من ركب غير
راحلته ، وأكل غير زاده ارجع مأزورا ، ثم أقبل على الناس فقال : ألا أنبئكم بأخف
الناس يوم القيامة ميزانا ، وأبينهم خسرانا ؟ من باع آخرته بدنيا غيره وهو هذا الفاسق .
فأسكت الناس ، وخرج الوالي من المسجد لم ينطق بحرف ، فسألت عن الرجل فقيل
لي ، هذا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليهم ) .
67 / 36 " حدثنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد
الكاتب ، قال : أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم
ابن محمد الثقفي ، قال : حدثنا إبراهيم بن ميمون ، قال : حدثنا مصعب بن سلام ، عن
سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : كان أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) يصلي عند الأسطوانة السابعة من باب الفيل ، إذ أقبل عليه رجل عليه
بردان أخضران وله عقيصتان سوداوان ، أبيض اللحية ، فلما سلم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) من صلاته أكب عليه ، فقبل رأسه ، ثم أخذ بيده فأخرجه من باب
كند ة .
قال : فخرجنا مسرعين خلفهما ولم نأمن عليه ، فاستقبلنا ( عليه السلام ) في
جازسوج ( 2 ) كندة ، قد أقبل راجعا ، فقال : ما لكم ؟ فقلنا : لم نأمن عليك هذا الفارس .
فقال : هذا أخي الخضر ، ألم تروا حيث أكب علي . قلنا : بلى . فقال : إنه قد قال لي : إنك
في مدرة ( 3 ) لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله ، واحذر الناس ، فخرجت معه لأشيعه
لأنه أراد الظهر .
هامش
( 1 ) السحق من الثياب : البالي .
( 2 ) في حاشية النسخة : الجارسوج ، معناه المربع .
( 3 ) المدرة المدينة أو القرية .