وغسلت رجليه ، ثم قعدت ، فقال لها : يا فاطمة . فقالت : لبيك ، حاجتك ، يا رسول الله ؟
قال : إن علي بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه ، وإني قد سألت ربي
أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين ؟ فسكتت ولم
تول وجهها ولم ير فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كراهة ، فقام وهو يقول : الله أكبر ،
سكوتها إقرارها ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ، زوجها علي بن أبي طالب ،
فإن الله قد رضيها له ورضيه لها .
قال علي : فزوجني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أتاني فأخذ بيدي فقال : قم بسم
الله وقل : " على بركة الله ، وما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، توكلت على الله " ثم جاءني حين
أقعدني عندها ( عليها السلام ) ، ثم قال : " اللهم إنهما أحبي خلقك إلي فأحبهما ، وبارك في
ذريتهما ، واجعل عليهما منك حافظا ، وإني أعيذهما وذريتهما بك من الشيطان
الرجيم " .
45 / 14 - حدثني جماعة ، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري ، عن خاله ،
عن الأشعري ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن علي بن أسباط ، عن داود ، عن يعقوب
ابن شعيب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة
عليا ( عليها السلام ) دخل عليها وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ؟ فوالله لو كان في أهل بيتي
خير منه زوجتك ، وما أنا زوجتك ولكن الله زوجك ، وأصدق عنك الخمس ما دامت
السماوات والأرض .
قال علي ( عليه السلام ) : ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قم فبع الدرع ، فقمت فبعته
وأخذت الثمن ودخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فسكبت الدراهم في حجره ،
فلم يسألني كم هي ولا أنا أخبرته ، ثم قبض قبضة ودعا بلالا فأعطاه وقال : ابتع لفاطمة
طيبا . ثم قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الدراهم بكلتا يديه فأعطاها أبا بكر وقال :
ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت ، وأردفه بعمار بن ياسر وبعدة من
أصحابه ، فحضروا السوق فكانوا يعرضون الشئ مما يصلح فلا يشترونه حتى
يعرضوه على أبي بكر فان استصلحه اشتروه ، فكان مما اشتروه قميص بسبعة دراهم ،
الأمالي — صفحة 40
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠