لي : إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل - أو بحجزة ، يعني عصمة - من ذي
العرش ( تعالى ) ، وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذ
شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله بنبيه ، وما يصنع نبيه بوصيه ، خذها إليك يا حار
قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ، ولك ما احتسبت - أو قال : ما اكتسبت - قالها
ثلاثا . فقال الحارث - وقام يجر رداءه جذلا - : ما أبالي وربي بعد هذا ، متى لقيت
الموت أو لقيني .
قال جميل بن صالح : فأنشدني السيد بن محمد في كتابه :
قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين تعرض للعرض * دعيه لا تقبلي الرجلا
دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا
1293 / 6 - وعنه ، قال . أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال . حدثنا يحيى بن
علق بن عبد الجبار السدوسي بسيرجان ، قال : حدثني عمي محمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا علي بن الحسين بن عون بن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي ، عن أبيه
الحسين بن عون ، قال : دخلت على السيد بن محمد الحميري عائدا في علته التي
مات فيها ، فوجدته يساق به ، ووجدت عنده جماعة من جيرانه ، وكانوا عثمانية ، وكان
السيد جميل الوجه ، رحب الجبهة ، عريض ما بين السالفتين ( 1 ) ، فبدت في وجهه نكتة
سوداء مثل النقطة من المداد ، ثم لم تزل تزيد وتنمي حتى طبقت وجهه - يعني
اسودادا - فاغتم لذلك من حضره من الشيعة ، فظهر من الناصبة سرور وشماتة ، فلم
يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد
هامش
( 1 ) السالفة : جانب العنق ، وهما سالفتان .