تركه أيضا ، فقالوا له وسألوه ، فقال : لا والله لا أذكره بشتيمة أبدا ، بينا أنا نائم والناس قد
جمعوا فيأتون النبي ( عليه السلام ) فيقول لرجل : أسقهم ، حتى وردت على النبي ( عليه السلام )
فقال له : اسقه ، فطردني فشكوت ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : يا رسول الله ، مره
فليسقني . قال : اسقه ، فسقاني قطرانا ، فأصبحت وأنا أتحشاه .
1279 / 15 - وعنه ، قال . أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أحمد
ابن جعفر بن محمد بن أصرم البجلي بالكوفة ، قال . حدثنا محمد بن عمارة الأسدي ،
قال : أخبرني يحيى بن ثعلبة ، قال : وحدثني أبو نعيم محمد بن جعفر بن محمد
الحافظ بالرملة ، قال . حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ، قال : حدثنا هشام بن محمد بن
السائب أبو المنذر ، قال : حدثني يحيى بن ثعلبة أبو المقوم الأنصاري ، عن أمه عائشة
بنت عبد الرحمن بن السائب ، عن أبيها ، قال . جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة
وأشرافهم في مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والبراءة منه ،
وكنت فيهم ، فكان الناس من ذلك في أمر عظيم ، فغلبتني عيناي فنمت ، فرأيت في
النوم شيئا طويلا ، طويل العنق ، أهدل ، أهدب ( 1 ) فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا النقاد ذو
الرقبة . قلت : وما النقاد ؟ قال : طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لاجتثه من جديد
الأرض ، كما عتا وحاول ما ليس له بحق . قال . فانتبهت فزعا ، وأنا في جماعة من قومي ،
فقلت : هل رأيتم ما رأيت ؟ فقال رجلان منهم . رأينا كيت وكيت بالصفة ، وقال الباقون :
ما رأينا شيئا ، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد ، فقال : يا هؤلاء انصرفوا ،
فإن الأمير عنكم مشغول ، فسألناه عن خبره ، فخبرنا أنه طعن في ذلك الوقت ، فما
تفرقنا حتى سمعنا الواعية عليه ، فأنشأت أقول في ذلك .
قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم * بحملهم حين ناداهم إلى الرحبة
يدعو على ناصر الاسلام حين يرى * له على المشركين الطول والغلبة
ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة
هامش
( 1 ) الأهدل . المسترخي المشفر أو الشفة ، والأهدب : الذي طال هدب عينيه ، وكثرت أشفارهما .