عنه لشغل ، فإن رجلا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أوقات الصلاة ، فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتاني جبرئيل ( عليه السلا م ) فأراني وقت الصلاة حين زالت الشمس ،
فكانت على حاجبه الأيمن ، ثم أراني وقت العصر فكان ظل كل شئ مثله ، ثم صلى
المغرب حين غربت الشمس ، ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق ، ثم صلى
الصبح فأغلس بها والنجوم مشتبكة ، فصل لهذه الأوقات ، والزم السنة المعروفة
والطريق الواضحة ، ثم انظر ركوعك وسجود ك ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان أتم
الناس صلاة ، وأحقهم عملا بها .
واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك ، فمن ضيع الصلاة فإنه لغيرها
أضيع . أسأل الله الذي يرى ولا يرى ، وهو بالمنظر الاعلى أن يجعلنا وإياك ممن يحب
ويرضى حتى يعيننا وإياك على شكره وذكره ، وحسن عبادته ، وأداء حقه ، وعلى كل
شئ اختار لنا في دنيانا وديننا وآخرتنا .
وأنتم يا أهل مصر ، فليصدق قولكم فعلكم ، وسركم علانيتكم ، ولا تخالف
ألسنتكم قلوبكم .
واعلموا أنه لا يستوي إمام الفدى وامام الردى ، ووصي النبي وعدوه ، إني لا
أخاف عليكم مؤمنا ولا مشركا ، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما المشرك فيحجزه
الله عنكم بشركه ، ولكني أخاف عليكم المنافق ، يقول ما تعرفون ويعمل بما تنكرون .
يا محمد بن أبي بكر ، اعلم أن أفضل الفقه الورع في دين الله ، والعمل بطاعته ،
وإني أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيتك وعلى أي حال كنت عليها ، الدنيا دار
بلاء ودار فنا ، والآخرة دار الجزاء ودار البقاء ، فاعمل لما يبقى واعدل عما يفنى ، ولا
تنس نصيبك من الدنيا .
أوصيك بسبع هن من جوامع الاسلام . تخشى الله عز وجل ولا تخش الناس
في الله ، وخير القول ما صدقه العمل ، ولا تقض في أمر واحد بقضاءين مختلفين
فيختلف أمرك وتزيغ عن الحق ، وأحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك ،
وأكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ، فإن ذلك أوجب للحجة وأصلح للرعية ،
الأمالي — صفحة 30
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠