تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الأثر ، أقبل القوم على علي ( عليه السلام ) يقذفونه بالحجارة والحلم ( 1 ) ، ولا يشكون أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى إذا برق الفجر وأشفقوا أن يفضحهم الصبح ، هجموا على علي ( صلوات الله عليه ) ، وكانت دور مكة يومئذ سوائب لا أبواب لها ، فلما بصر بهم علي ( عليه السلام ) قد انتضوا السيوف وأقبلوا عليه بها ، وكان يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة ، وثب له علي ( عليه السلام ) فختله وهمز يده ( 2 ) ، فجعل خالد يقمص قماص البكر ( 3 ) ، ويرغو رغاء الجمل ، ويذعر ويصيح ، وهم في عرج الدار ( 4 ) من خلفه ، وشد عليهم علي ( عليه السلام ) بسيفه - يعني سيف خالد - فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار ، فتبصروه فإذا هو علي ( عليه السلام ) ، فقالوا : إنك لعلي ؟ قال : أنا علي . قالوا : فإنا لم نردك ، فما فعل صاحبك ؟ قال : لا علم لي به ، وقد كان علم - يعني عليا ( عليه السلام ) - أن الله ( تعالى ) قد أنجى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بما كان أخبره من مضيه إلى الغار واختبائه فيه ، فأذكت قريش عليه العيون ( 5 ) ، وركبت في طلبه الصعب والذلول ، وأمهل علي ( صلوات الله عليه ) حتى إذا أعتم ( 6 ) من الليلة القابلة انطلق هو وهند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الغار ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هندا أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين ، فقال أبو بكر : قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله راحلتين نرتحلهما إلى يثرب . فقال : إني لا آخذهما ولا أحدهما إلا بالثمن . قال : فهي لك بذلك ، فأمر ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) فأقبضه الثمن ، ثم أوصاه بحفظ ذمته وأداء أمانته . وكانت قريش تدعو محمدا ( صلى الله عليه وآله ) في الجاهلية الأمين ، وكانت
هامش
( 1 ) الحلم : جمع حلمة ، وهي شجرة السعدان . ( 2 ) أي غمزها وضغطها . ( 3 ) القماص : الضرب بالرجل ، البكر : الفتى من الإبل . ( 4 ) عرج الدار : منعطفها أو مصعدها أو سلمها . ( 5 ) أي أرسلت عليه الطلائع . ( 6 ) أي دخل في العتمة .