وصفوا ، وكان ذلك في أول الليل من ليالي البيض فقلت : ارموهم ، فرموا فعادت
سهامنا إلينا ، فما سقط سهم منها إلا في صاحبه الذي رمي به فقتله ، فاستوحشت
لذلك وجزعت وأخذتني الحمى والقشعريرة ، ورحلت عن القبر لوقتي ووطنت
نفسي على أن يقتلني المتوكل لما لم أبلغ في القبر جميع ما تقدم إلي به .
قال أبو برزة : فقلت له : قد كفيت ما تحذر من المتوكل ، قد قتل بارحة الأولى
وأعان عليه في قتله المنتصر ؟ فقال لي : قد سمعت بذلك وقد نالني في جسمي ما لا
أرجو معه البقاء . قال أبو برزة : كان هذا في أول النهار ، فما أمسى الديزج حتى مات .
قال ابن خشيش : قال أبو الفضل : إن المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة ( عليها السلام ) ،
فسأل رجلا من الناس عن ذلك ، فقال له : قد وجب عليه القتل ، إلا أنه من قتل أباه لم
يطل له عمر .
قال : ما أبالي إذا أطعت الله بقتله أن لا يطول لي عمر ، فقتله وعاش بعده سبعة
أشهر .
656 / 103 - أخبرنا ابن خشيش ، عن محمد بن عبد الله ، قال : حدثني علي بن
عبد المنعم بن هارون الخديجي الكبير من شاطي النيل ، قال : حدثني جدي القاسم
ابن أحمد بن معمر الأسدي الكوفي ، وكان له علم بالسيرة وأيام الناس ، قال : بلغ
المتوكل جعفر بن المعتصم أن أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر
الحسين ( عليه السلام ) ، فيصير إلى قبره منهم خلق كثير ، فأنفذ قائدا من قواده ، وضم إليه
كتفا من الجند كثيرا ليشعب ( 1 ) قبر الحسين ( عليه السلام ) ، ويمنع الناس من زيارته
والاجتماع إلى قبره .
فخرج القائد إلى الطف ، وعمل بما أمر ، وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين ،
فثار أهل السواد به واجتمعوا عليه وقالوا : لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منا عن
زيارته ، ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا ، فكتب بالامر إلى الحضرة ، فورد
كتاب المتوكل إلى القائد بالكف عنهم والمسير إلى الكوفة مظهرا أن مسيره إليها في
هامش
( 1 ) في نسخة : ليشعث .