شربته قط . فقال : أنت تشرب مع علي بن محمد . فقلت له : ليس تعرف من في يديك ،
إنما يضرك ولا يضره ، ولم أعد ذلك عليه .
قال : فلما كان يوما من الأيام ، قال لي الفتح بن خاقان : قد ذكر الرجل - يعني
المتوكل - خبر مال يجئ من قم ، وقد أمرني أن أرصده لأخبره به ، فقل لي : من أي
طريق يجئ حتى أجتنبه ، فجئت إلى الإمام علي بن محمد ( عليهما السلام ) فصادفت
عنده من احتشمه فتبسم وقال لي : لا يكون إلا خير يا أبا موسى ، لم لم تعد الرسالة
الأولة ؟ فقلت : أجللتك يا سيدي . فقال لي : المال يجئ الليلة ، وليس يصلون إليه ،
فبت عندي ، فلما كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام ، وقال لي : قد جاء
الرجل ومعه المال ، وقد منعه الخادم الوصول إلي فأخرج وخذ ما معه ، فخرجت فإذا
معه الزنفيلجة ( 1 ) فيها المال ، فاخذته ودخلت به إليه ، فقال : قل له : هات
المخنقة ( 2 ) التي قالت لك القمية : إنها ذخيرة جدتها ؟ فخرجت إليه فأعطانيها ،
فدخلت بها إليه فقال لي : قل له . الجبة التي أبدلتها منها ردها إلينا ، فخرجت إليه ،
فقلت له ذلك ، فقال : نعم ، كانت ابنتي استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة ، وأنا أمضي
فأجئ بها . فقال : اخرج فقل له : إن الله ( تعالى ) يحفظ ما لنا وعلينا ، هاتها من كتفك ،
فخرجت إلى الرجل فأخرجها من كتفه فغشي عليه ، فخرج إليه ( عليه السلام ) فقال له : قد
كنت شاكا فتيقنت .
529 / 67 - الفحام ، قال : حدثني أبو الحسن المنصوري ، قال : حدثني أبو
السري سهل بن يعقوب بن إسحاق ، الملقب بأبي نؤاس المؤذن ، في المسجد المعلق
في صف شنيف بسر من رأى ، قال المنصوري : وكان يلقب بأبي نؤاس لأنه كان
يتخالع ويطيب مع الناس ويظهر التشيع على الطيبة فيأمن على نفسه ، فلما سمع
الإمام ( عليه السلام ) لقبني بأبي نؤاس ، قال : يا أبا السري ، أنت أبو نؤاس الحق ، ومن تقدمك
هامش
( 1 ) الزنفيلجة : وعاء تحفظ فيه الأدوات ، فارسي معرب .
( 2 ) المخنقة : القلادة .