424 / 16 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن
عمران المرزباني ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة ،
قال : حدثنا المدائني ، عن رجاله : أن المختار بن أبي عبيد الثقفي ( رحمه الله ) ظهر بالكوفة
ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاخر سنة ست وستين ، فبايعه
الناس على كتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والطلب بدم الحسين بن
علي ( عليهما السلام ) ودماء أهل بيته ( رحمة الله عليهم ) والدفع عن الضعفاء ، فقال الشاعر في
ذلك :
ولما دعا المختار جئنا لنصره * على الخيل تردى من كميت ( 1 ) وأشقرا
دعا يا لثارات الحسين فأقبلت * تعادى ( 2 ) بفرسان الصباح لتثأرا
ونهض المختار إلى عبد الله بن مطيع ، وكان على الكوفة من قبل ابن الزبير
فأخرجه وأصحابه منها منهزمين ، وأقام بالكوفة إلى المحرم سنة سبع وستين ، ثم
عمد على إنفاذ الجيوش إلى ابن زياد وكان بأرض الجزيرة ، فصير على شرطه أبا
عبد الله الجدلي وأبا عمرة كيسان مولى عرينة ، وأمر إبراهيم بن الأشتر ( رحمه الله ) بالتأهب
للمسير إلى ابن زياد ( لعنه الله ) ، وأمره على الأجناد ، فخرج إبراهيم يوم السبت لسبع
خلون من المحرم سنة سبع وستين في ألفين من مذحج وأسد ، وألفين من تميم
وهمدان ، وألف وخمس مائة من قبائل المدينة ، وألف وخمس مائة من كندة وربيعة ،
وألفين من الحمراء .
وقال بعضهم : كان ابن الأشتر في أربعة آلاف من القبائل ، وثمانية آلاف من
الحمراء ، وشيع المختار إبراهيم بن الأشتر ( رحمهما الله ) ماشيا ، فقال له إبراهيم : اركب
رحمك الله ، فقال : إني لأحتسب الاجر في خطاي معك ، وأحب أن تغبر قدماي في
نصر ال محمد ( عليهم السلام ) ، ثم ودعه وانصرف .
هامش
( 1 ) تردى : تضرب الأرض بحوافرها . والكميت من الخيل : ما كان لونه بين الأسود والأحمر .
( 2 ) أي تتبارى في العدو والركض .