هذه السنة وهذا الشهر وهذا اليوم ، ولا أراه فيكم ، فتلومني أن أبكي ! قال : فبكى أبو
عبد الله ( عليه السلام ) ثم قال : يا شيخ ، إن أخرت منيتك كنت معنا ، وإن عجلت كنت يوم
القيامة مع ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال الشيخ : ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا بن
رسول الله .
فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا شيخ ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إني تارك
فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله المنزل ، وعترتي أهل بيتي ،
تجئ وأنت معنا يوم القيامة .
قال : يا شيخ ، ما أحسبك من أهل الكوفة . قال : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قال : من
سوادها جعلت فداك .
قال : أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين ( عليه السلام ) ؟ قال : إني لقريب منه .
قال : كيف إتيانك له ؟ قال : إني لآتيه وأكثر .
قال : يا شيخ ، ذاك دم يطلب الله ( تعالى ) به ، ما أصيب ولد فاطمة ولا يصابون
بمثل الحسين ( عليه السلام ) ، ولقد قتل ( عليه السلام ) في سبعة عشر من أهل بيته ، نصحوا لله
وصبروا في جنب الله ، فجزاهم أحسن جزاء الصابرين ، إنه إذا كان يوم القيامة أقبل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه الحسين ( عليه السلام ) ويده على رأسه بقطر دما فيقول : يا
رب ، سل أمتي فيم قتلوا ولدي .
وقال ( عليه السلام ) . كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على
الحسين ( عليه السلام ) .
269 / 21 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن خالد
المراغي ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن سفيان الكوفي الهمداني ، قال : حدثنا
محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب ، قال : حدثنا
الوليد بن أبي ثور ، قال : حدثنا محمد بن سليمان ، قال : حدثني عمي ، قال : لما خفنا
أيام الحجاج ، خرج نفر منا من الكوفة مستترين ، وخرجت معهم فصرنا إلى كربلاء ،
وليس بها موضع نسكنه ، فبنينا كوخا على شاطئ الفرات وقلنا ناوي إليه ، فبينا نحن
الأمالي — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٢