فقال رجل من القوم : والله لصاع من تمر في شن ( 1 ) بال خير مما سأل محمد
ربه ، هلا سأله ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستعين به على فاقته ؟ فأنزل الله ( تعالى ) .
" فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز
أو جاء معه ملك إنما أتت نذير والله علي كل شئ وكيل " ( 2 ) .
165 / 19 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن
الحسين بن بابويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا بن موسى بن المتوكل ، قال : حدثنا علي
ابن الحسين السعدآبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن
أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابه ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : حدثني من حضر
عبد الملك بن مروان وهو يخطب الناس بمكة ، فلما صار إلى موضع العظة من
خطبته ، قام إليه رجل فقال : مهلا مهلا ، إنكم تأمرون ولا تأتمرون ، وتنهون ولا تنتهون ،
وتعظون ولا تتعظون ، أفاقتداء بسيرتكم ، أو طاعة لامركم ؟ فان قلتم : اقتداء بسيرتنا ،
فكيف يقتدى بسيرة الظالمين ، وما الحجة في اتباع المجرمين الذين اتخذوا مال الله
دولا وجعلوا عباد الله خولا ؟ ! وإن قلتم : أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا ، فكيف ينصح
غيره من لم ينصح نفسه ، أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة ؟ ! وإن قلتم : خذوا
الحكمة من حيث وجدتموها ، واقبلوا العظة ممن سمعتموها ، فلعل فينا من هو
أفصح بصنوف العظات ، وأعرف بوجوه اللغات منكم ، فتزحزحوا عنها ، واطلقوا
أقفالها ، وخلوا سبيلها ، ينتدب لها الذين شردتم في البلاد ، ونقلتموهم عن مستقرهم
إلى كل واد ، فوالله قلدناكم أزمة أمورنا ، وحكمناكم في أبداننا وأموالنا وأدياننا
لتسيروا فينا بسيرة الجبارين ، غير أنا نصبر أنفسنا لاستبقاء المدة وبلوغ الغاية وتمام
المحنة ، ولكل قائم منكم يوم لا يعدوه ، وكتاب لابد أن يتلوه " لا يغادر صغيرة ولا
هامش
( 1 ) الشن : القربة الخلق الصغيرة .
( 2 ) سورة هود 11 : 12 .