Commentary
وأورد على هذا التقريب بعض الاعلام بمنع الأولوية نظرا إلى أن الحج المنذور النفسي يمتاز عن سائر الواجبات لكونه واجبا ماليا وحاله حال الدين في الخروج من الأصل واما نذر الإحجاج فهو مجرد تسبيب إلى العمل وإلى إتيان أفعال الحج ولا يصح إطلاق الدين عليه في نفسه ودعوى ان الإحجاج واجب مالي محض واضحة المنع لإمكان إحجاج الغير بدون بذل المال له أصلا كما إذا التمس من أحد ان يحج أو يلتمس من شخص آخر ان يحج الغير ونحو ذلك من التسبيبات إلى حج الغير من دون بذل المال .
والجواب عن هذا الإيراد - مضافا إلى أنه لو لم يكن الإحجاج واجبا ماليا كيف حكم في الروايتين بأنه يخرج من ثلث المال بنحو الإطلاق فإنه مع إمكان أداء الواجب من غير التركة لا مجال لإخراجه منها ولو من الثلث كما لا يخفى - وضوح ان المقصود عند العرف من مثل نذر الإحجاج هو بذل المال للغير لان يحج لا تحقق الحج منه بتسبيبه ولو من غير طريق بذل المال فإذا نذر ان يرسل رجلا إلى زيارة مشهد الرضا - عليه السّلام - فهل يكون المقصود منه غير بذل المال إياه لأن يسافر إليه للزيارة وهل يتحقق الوفاء بالنذر بما إذا التمس من الغير أن يبذل مالا له لذلك وبالجملة لا ينبغي الإشكال في كون الإحجاج امرا ماليا محضا فإذا كان نذره مع كونه كذلك لا يوجب الخروج من الأصل ففي نذر الحج لنفسه مع عدم كونه ماليا كذلك للزوم الإتيان بالأعمال والمناسك على الناذر يكون ذلك بطريق أولى .
ولكن الإيراد على الروايتين انهما معرض عنهما في موردهما عند المشهور فان قلنا بأن إعراض المشهور عن الرواية يوجب سقوطها عن الاعتبار والحجية ولو بلغ في الصحة المرتبة العليا فلا مجال - ح - للاستدلال بهما أصلا وان لم نقل بذلك - على خلاف ما هو التحقيق عندنا - لا مانع من التمسك بهما للمقام لتمامية الأولوية بعد اعتبارهما وحجيتهما .