Commentary
وانعقاده لكون متعلق النذر هو الحج وان كان قد قيده بسنة معينة لكن قد عرفت انه لا بد من مقايسة ذلك مع الترك لا مع الوجود مع فقدان الخصوصية الزمانية فاصل صحة النذر مما لا شبهة فيه كما أن مقتضى وجوب الوفاء بالنذر عدم جواز التأخير وثبوت العصيان مع التأخير وثبوت التمكن من الإتيان كما أنه لا إشكال في ثبوت الكفارة لتحقق المخالفة العمدية الموجبة لثبوتها .
انما البحث في لزوم القضاء وعدمه فنقول اما من جهة الفتاوى ففي الجواهر :
« بلا خلاف أجده فيه بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما اعترف به في المدارك » واما من جهة الدليل فقد ذكر السيد - قده - في العروة ما هذه عبارته :
« التحقيق ان جميع الواجبات الإلهية ديون للَّه تعالى سواء كانت مالا أو عملا ماليا أو عملا غير مالي فالصلاة والصوم أيضا ديون للَّه ولهما جهة وضع فذمة المكلف مشغولة بهما ولذا يجب قضائهما فإن القاضي يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت ، وليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفارة بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل فان مثل قوله : للَّه علىّ ان اعطى زيدا درهما دين الهى لا خلقي فلا يكون الناذر مديونا لزيد بل هو مديون للَّه بدفع الدرهم لزيد ولا فرق بينه وبين ان يقول للَّه علىّ ان أحج ، أو ان أصلي ركعتين فالكل دين اللَّه ودين اللَّه أحق ان يقضى كما في بعض الأخبار ولازم هذا كون الجميع من الأصل نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته لا يجب قضائه لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه ولا بعد موته سواء كان مالا أو عملا مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة فإنه لو لم يعطه حتى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء لان الواجب انما هو حفظ النفس المحترمة وهذا لا يقبل البقاء بعد فوته وكما في نفقة الأرحام فإنه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكنه لا يصير دينا عليه لان الواجب سد الخلّة وإذا فات لا يتدارك » .