Commentary
فقد ظهر من مجموع ما ذكرنا من العبارات ان الاحتمالات المتصورة في نية القربة المعتبرة في النذر على المشهور بل نفى الاشكال ووجدان الخلاف فيه صاحب الجواهر بل ادعى الإجماع عليه صاحبا الروضة والرياض أربعة :
أحدها : ان المراد منها كون إيقاع النذر بعنوان انه عمل صادر من الناذر وفعل من أفعال المكلفين امرا عباديا لا بد وان يكون الداعي اليه والمحرك نحوه امرا إلهيا كسائر العبادات .
ثانيها : ان المراد منها اشتمال الصيغة على إضافة اللام الظاهرة في الملكية أو الملتزم له إلى اللَّه تبارك وتعالى دون غيره .
ثالثها : ان يكون المراد اشتمال المتعلق على خصوصية وهي كونه راجحا شرعا رابعها : ان يكون المراد صدور الصيغة عن قصد والتفات وتوجه إلى مفادها وانه التزام للَّه تبارك وتعالى .
ولا بد قبل ترجيح بعض الاحتمالات على البعض الأخر من ملاحظة ما استدل به على اعتبار نية القربة في النذر فنقول هي أمور :
الأول : ان صيغة النذر مشتملة على خصوصية تقتضي اعتبار نية القربة فيه وهي قول الناذر : للَّه علىّ كذا من دون فرق بين أن تكون اللام فيه للملك والظرف مستقرا أو تكون للغاية والظرف لغوا متعلقا بمحذوف وهو التزمت فإنه على كلا التقديرين يكون العمل المنذور أو الالتزام مضافا إلى اللَّه تبارك وتعالى والقربة المعتبرة في العبادة لا تكون زائدة على ذلك وعليه يكون النذر من التعبديات ولازمة عدم صحته من الكافر لعدم إمكان تحقق قصد القربة منه وإلى هذا الدليل أشار الشهيد الثاني - قده - في الروضة في عبارته المتقدمة حيث ذكر انه يكفى تضمن الصيغة لها وهو هنا موجود بقوله « للَّه علىّ » وان لم يتبعها بعد ذلك بقوله « قربة إلى اللَّه » فان مرجعه إلى ملازمة الصيغة لثبوت القربة بالاعتبار المذكور .