Commentary
انه ذكر بعض الاعلام في شرح العروة انه لا ينبغي الريب في عدم جواز تعجيز نفسه بعد وجوب الحج بشرائطه وحدوده وان كان الواجب متأخرا لأن الميزان في عدم جواز تعجيز النفس عن إتيان الواجب هو تنجز الوجوب وفعليته وان كان زمان الواجب متأخرا ومبدأ هذا الوجوب ليس خروج الرفقة ولا التمكن من المسير ولا دخول أشهر الحج بل مقتضى الآية والروايات الواردة في تفسيرها تنجز الوجوب بحصول الزاد والراحلة وما يحج به وتخلية السرب وصحة البدن بحيث لا يكون الحج حرجيا ولا فرق في حصول ذلك بين أشهر الحج وخروج الرفقة والتمكن من المسير وأشهر الحج انما هي ظرف الواجب لا انها ظرف الوجوب وهو غير محدّد بزمان خاص وعليه يظهر عدم جواز تعجيز نفسه في هذه السنة إذا تمكن من الحج في السنة الثانية ويجب عليه إبقاء المال إلى المقبل .
ولم يقع في كلامه التعرض لان بقاء الاستطاعة هل يكون معتبرا في وجوب الحج أم لا وانه إذا لم يكن معتبرا فكيف لا يكون الوجوب ثابتا فيما إذا سرق الزاد والراحلة وإذا كان معتبرا فكيف يجب تحصيله مع أن تحصيل أصل الاستطاعة وحدوثها لا يكون كذلك وهذه الجهة هي المشكلة الأصلية في هذه المسألة لا كون وجوب الحج تعليقيا .
ومن أجل ما ذكرنا ذكر بعض الأعاظم في شرح العروة ان مقتضى القواعد الأولية جواز التصرف المخرج عن الاستطاعة وان تمكن من المسير واجتمعت الشرائط نظرا إلى أن الزاد والراحلة موضوع لوجوب الحج ولذلك لم يتوهم أحد وجوب تحصيلهما على من كان فاقدا لهما وإلى أنهما كما يكونان موضوعا لوجوب الحج حدوثا كذلك يكون موضوعا بقاء ولذلك لا إشكال في أنه إذا تلف ماله في أثناء الاعمال يكشف عن عدم وجوب الحج عليه من أول الأمر وإلى أن إذهاب الموضوع ليس حراما في حد نفسه ما لم يرد دليل خاص على حرمته ولذا لا يحرم