شرح
العدول وعدم التمكّن منه ، كما إذا تذكّر في ركوع الركعة الرابعة من العشاء أو بعده أنّه لم يأت بالمغرب ، ومن الواضح : أنّه لا مجال فيها للبحث عن العدول بعد عدم إمكانه ، ولا للبحث عن شمول أخبار العدول وعدمه ، بل البحث إنّما هو في صحّتها بالنيّة التي شرع فيها وبطلانها .
والمحكيّ عن صاحب الجواهر قدس سره في رسالة نجاة العباد وجوب الإتمام عشاءً والإتيان بالمغرب بعدها « 1 » ، وذهب السيّد في العروة إلى البطلان وإن احتاط بالإتمام والإعادة بعد الإتيان بالمغرب « 2 » ، ولا مجال لدعوى الشهرة عليه ، بل المسألة مختلف فيها من دون ثبوت شهرة على أحد الطرفين .
وقد استدلّ القائل بالصحّة بأنّ حديث « لا تعاد » « 3 » لا يختصّ جريانه بما بعد العمل ، بل يجري فيما إذا كان التذكّر في أثناء العمل ، كما إذا تذكّر في الأثناء أنّه لم يكن متستّراً في الركعة الأولى ، أو لم يقرأ فاتحة الكتاب فيها ؛ فإنّ مقتضى حديث « لا تعاد » الصحّة في الفرضين .
ولا ينافيه التعبير بالإعادة ؛ لعدم اختصاصه بما إذا فرغ من العمل ، بل كثيراً ما يستعمل في لسان العرف والأخبار في أثناء العمل أيضاً . وعليه :
فلا يكون الحديث قاصراً عن شمول المقام والحكم بصحّة ما وقع بعنوان العشاء ؛ وإن كان فاقداً للترتيب المعتبر في صحّتها ، كما لا يخفى « 4 » .
هامش
( 1 ) نجاة العباد : 74 ( في المواقيت ) ، و 99 ( في أحكام النيّة ) .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 369 مسألة 1182 .
( 3 ) تقدّم في ص 155 ، 291 و 292 .
( 4 ) كتاب الصلاة ، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي 1 : 72 ، وللكاظمي 1 : 138 - 139 ، وحكى عنه بهذه العبارة في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 292 ، ومستمسك العروة الوثقى 5 : 90 ، وج 7 : 600 - 602 .