شرح
النواقض والروافع ، فلا يجب بعد النومين مثلًا إلّاوضوء واحد إجماعاً « 1 » . وعليه : فالحدث اللّاحق لا يؤثّر في الرفع والإبطال فعلًا ، بل له اقتضاؤه شأناً ، وحينئذٍ فنقول :
لا يكون في الفرض إلّامجرّد استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال ؛ لأنّ الحدث السابق - المعلوم بالتفصيل - قد ارتفع قطعاً ، والعلم الإجمالي بالحدث اللّاحق لا يترتّب عليه حكم ؛ لأنّ أمره دائر بين أن يكون واقعاً قبل الطهارة ، فلا يؤثّر أصلًا ؛ لوجود الحدث السابق ، وبين أن يكون عارضاً بعدها ، فيؤثّر في الرفع ، فأحد الطرفين لا يترتّب عليه أثر ، فيصير الطرف الآخر مشكوكاً بالشكّ البدوي .
وبالجملة : لا يكون في الفرض إلّاالعلم التفصيلي بالحدث ، والمفروض ارتفاعه قطعاً بالعلم بحدوث الطهارة والشكّ البدوي في بقائها ، فلا يجري معه استصحاب الحدث ، ويصير جريان الاستصحاب بالإضافة إلى الطهارة بلا مزاحم بعد العلم بحدوثها والشكّ في ارتفاعها ، والسرّ ما عرفت من أنّ العلم الإجمالي في ناحية الحدث وإن كان موجوداً ، إلّاأنّ المعلوم هو السبب الذي لا يترتّب على بعض وجوهه المسبّب ، بخلاف العلم الإجمالي في ناحية الطهارة ؛ فإنّه علم فيها بالسبب الذي يترتّب على جميع فروضه المسبّب ؛ لأنّه يرتفع بها الحدث على أيّ تقدير ؛ سواء وقع قبل الحدث اللّاحق ، أو بعده ، كما هو واضح .
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا يظهر الحكم فيما لو كانت الحالة السابقة على الحالتين هي
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 193 - 194 ، كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 123 ، مصباح الفقيه 2 : 253 - 254 ، وفي جواهر الكلام 2 : 202 ومستمسك العروة الوثقى 2 : 305 بلا خلاف ولا إشكال .