Commentary
الخلاف فيه من أحد من المسلمين إلّاعن بعض العامّة « 1 » ممّن لا عبرة بخلافه ، والظاهر كون الوجوب وجوباً أصليّاً ، لا تبعيّاً من باب حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بتحقّق المأمور به .
الثالثة : في وجوب الغسل من المرفق إلى الأصابع ؛ أي من الأعلى إلى الأسفل أو العكس أو التخيير ، والذي صرّح به المحقّق في الشرائع هو الأوّل « 2 » ، وهو ظاهر المتن ، خصوصاً مع ملاحظة تغيير الآية في مقام التعبير ، والمنشأ لتوهّم الخلاف التعبير بكلمة « إلى » في الآية الشريفة « 3 » ، بتقريب : أنّ المرفق غاية للغسل ، وأنّ الآية ناظرة إلى كيفيّة الغسل ومتعرّضة لبيانها ، وأنّه يجب الابتداء من الأصابع إلى المرفق .
ولكنّه لا يخفى ظهورها في كون المرفق غاية للمغسول ، كما يظهر بملاحظة الاستعمالات ؛ فإنّ التتبّع فيها يقضي بكون استعمال « إلى » إنّما هو لمجرّد التحديد ؛ فإنّه لو قال المولى لعبده : اغسل العصا مثلًا من هذا المكان إلى المكان الفلاني ، لا يفهم العبد منه إلّامجرّد كون الواجب عليه بمقتضى أمر المولى هو غسل ذلك المقدار المحدود .
وأمّا كيفيّة الغسل ووجوب الابتداء من المكان الأوّل والانتهاء إلى المكان الثاني ، فلا يخطر بباله أصلًا .
وبالجملة : فالظاهر كون المرفق غاية للمغسول ، خصوصاً مع ملاحظة عدم
Footnote
( 1 ) أحكام القرآن للجصّاص 2 : 481 ، التفسير الكبير للفخر الرازي 4 ، الجزء 11 : 303 مسألة 30 ، بدائع الصنائع 1 : 68 ، المبسوط للسرخسي 1 : 6 ، مفتاح الكرامة 2 : 394 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 21 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 6 .