شرح
وبعبارة أخرى : البوليّة المستفادة من الأخبار في الفرع الثاني هي البوليّة التي تكون من تتمّة البول الخارج ومن بقاياه ، ولا فرق في جانب الإثبات بينها وبين غيرها . وأمّا النفي المستفاد من مثل رواية محمد بن مسلم « 1 » ، فهو النفي بالإضافة إلىكونه من بقايا البول الخارج ، وهو لا ينافي الإثبات من جهة كونه بولًا مستقلّاً نازلًا من الأعلى ، ولابدّ لاندفاع احتماله من مرج ، والمرجع هو الأصل مع عدم كونه طرفاً للعلم الإجمالي ، وفي غير هذه الصورة يجب الاعتناء به وترتيب الأثر عليه ، فتدبّر .
ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة الواردة في الجنب ، الدالّة على أنّه إذا بال قبل الاغتسال لا ينقض غسله ، ولكن عليه الوضوء ، معللّاً بأنّ البول لم يدع شيئاً ؛ فإنّه وإن كان موردها الجنب ، إلّاأنّه يستفاد منها - بعد حملها على صورة عدم الاستبراء من البول ، أو استظهار خصوص هذه الصورة منها كما مرّ « 2 » - أنّ احتمال كون الرطوبة من بقايا المنيّ المتخلّفة في المجرى مدفوع بالبول ؛ لأنّه لم يدع شيئاً من المنيّ في المجرى .
واحتمال كونه منيّاً جديداً كاحتمال كونه بولًا كذلك مدفوع بالأصل ، فلا يبقى إلّااحتمال كونه من بقايا البول المتخلّفة في المجرى ، ولا مدفع لهذا الاحتمال ، بل الظاهر يعضده ، فيجب ترتيب الأثر عليه والإتيان بالوضوء ، كما هو ظاهر .
الثالث : ما إذا خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضّأ ، وقد اكتفى فيه في المتن أيضاً بالوضوء خاصّة ، وأنّه لا يجب عليه الغسل ، من دون فرق بين ما إذا
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 467 .
( 2 ) في ص 472 .