شرح
بواسطة شيء آخر ، فحكم هذا المورد غير مذكور في الرواية أصلًا ، إلّا أن يقال بثبوت المفهوم لها .
ومنها : موثقة سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد أنتنت ؟ قال : إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضّأ ولا تشرب « 1 » .
فإنّ مفادها أنّ المناط في عدم جواز الوضوء والشرب هو كون النتن غالباً على الماء ، وبعد زوال التغيّر لا يكون هذا المناط باقياً ، فلا وجه لبقاء النجاسة .
ويرد عليه : أنّه يحتمل قويّاً أن تكون الرواية واردة في مقام بيان حكم الحدوث ، فلا تعرّض فيها لحكم البقاء .
ومنها : رواية عبداللَّه بن سنان قال : سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام - وأنا حاضر - عن غدير أتوه وفيه جيفة ؟ فقال : إذا كان الماء قاهراً ولا توجد منه الريح فتوضّأ « 2 » .
فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كان الماء قاهراً من الأوّل ، أو بعد كونه مقهوراً للنجاسة .
وفيه : ما عرفت في الجواب عن الاستدلال برواية حريز المتقدّمة ؛ من أنّ ظاهر الرواية كون الماء قاهراً بوصف كونه ماءً على ريح النجاسة ، وبعد فرض كونه مقهوراً حين الحدوث لا يعقل أن تعرض له القاهريّة إلّالأجل شيء آخر ، ومعه لا يصدق أنّ الماء من حيث هو ماء قاهر عليها ، فالرواية غير
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 216 ح 624 ، الاستبصار 1 : 12 ح 18 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 139 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 3 ح 6 .
( 2 ) الكافي 3 : 4 ح 4 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 3 ح 11 .