الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي قتادة القمي ،
قال : حدثنا عبد الله بن يحيى ، عن أبان الأحمر ، عن الصادق جعفر بن
محمد ( عليه السلام ) ، قال : إن الناس تذاكروا عنده الفتوة ، فقال : أتظنون أن الفتوة بالفسق
والفجور ؟ كلا إنما الفتوة والمروة طعام موضوع ، ونائل مبذول ، واصطناع المعروف ،
وأذى مكفوف ، فأما تلك فشطارة وفسق .
ثم قال ( عليه السلام ) : ما المروة ؟ فقلنا : لا نعلم . قال : المروة والله أن يضع الرجل
خوانه بفناء داره ، والمروة مروتان : مروة في الحضر ، ومروة في السفر ، فأما التي في
الحضر فتلاوة القرآن ، ولزوم المساجد ، والمشي مع الاخوان في الحوائج ، والانعام
على الخادم فإنه مما يسر الصديق ويكبت العدو ، وأما التي في السفر فكثرة الزاد
وطيبه وبذله لمن كان معك ، وكتمانك على القوم سرهم بعد مفارقتك إياهم ، وكثرة
المزاح في غير ما يسخط الله عز وجل .
ثم قال ( عليه السلام ) : والذي بعث جدي ( صلى الله عليه وآله ) بالحق نبيا ، إن الله عز وجل
ليرزق العبد على قدر المروة ، وإن المعونة لتنزل من السماء على قدر المؤونة ، وإن
الصبر لينزل على قدر شدة البلاء ( 1 ) .
876 / 4 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، قال :
حدثنا محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن إسماعيل بن
عبد الخالق وأبي الصباح الكناني ، جميعا ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله
الصادق ( عليه السلام ) يقول : من كف أذاه عن جاره أقاله الله عز وجل عثرته يوم القيامة ،
ومن أعف بطنه وفرجه كان في الجنة ملكا محبورا ، ومن أعتق نسمة مؤمنة بنى
الله عز وجل له بيتا في الجنة ( 2 ) .
877 / 5 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب ( رضي الله عنه ) ،
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 300 / 594 ، بحار الأنوار 76 : 311 / 1 ، و 79 : 300 / 9 .
( 2 ) بحار الأنوار 74 : 150 / 3 .