تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله ، وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) ، فقال تبارك وتعالى : ( سلام على نوح في العلمين ) ( 1 ) ، وقال : ( سلام على إبراهيم ) ( 2 ) وقال : ( سلام على موسى وهارون ) ( 3 ) ، ولم يقل : سلام على آل نوح ، ولم يقل : سلام على آل موسى ولا على آل إبراهيم ، وقال : * ( سلام على آل ياسين ) ( 4 ) ، يعني آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) - فقال المأمون : قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه - فهذه السابعة . وأما الثامنة : فقول الله عز وجل : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله ، فهذا فصل أيضا بين الآل والأمة ، لان الله جعلهم في حيز ، وجعل الناس في حيز دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه ، واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ، ثم برسوله ، ثم بذي القربى بكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه ورضيه لهم ، فقال وقوله الحق : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وأما قوله : ( واليتامى والمساكين ) ( 5 ) فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ، ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ، ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم ، للغني والفقير منهم ، لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم .
هامش
( 1 ) الصافات 37 : 79 . ( 2 ) الصافات 37 : 109 . ( 3 ) الصافات 37 : 120 . ( 4 ) الصافات 37 : 130 ، وهي قراءة نافع وابن عامر . ( الكشف عن وجوه القراءات السبع 2 : 227 ) . ( 5 ) الأنفال 8 : 41 .
الأمالي — صفحة 623 | الشيخ الصدوق / قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم